رواية انسلاخ

رواية انسلاخ

رواية فلسفية

تأليف : محمد قصير

التصنيف: روايات ، روايات فلسفية

قراءة الكتاب تحميل

هل تنصح بهذا الكتاب؟

لا يولد الإنسان حشرة في لحظة واحدة، إنه يصير كذلك ببطء، دون أن ينتبه، ودون أن ينتبه إليه أحد. يصير حشرة حين يختزل في يده التي تعمل، وظهره الذي يحمل، وصمته الذي لا يحتج، وراتبه الذي يصل في نهاية الشهر مثل اعتذار صغير عن قسوة الحياة. يصير حشرة حين يتوقف الآخرون عن النظر إلى عينيه، ويبدؤون في النظر إلى ما يجلبه، ما يدفعه، ما يسدده، ما يرممه في البيت، وما يؤجله من انهيارات لا يراها أحد. وحين يسقط أخيرا، يندهش الجميع من سقوطه، كأنهم لم يكونوا طوال السنوات يضعون فوقه حجرا بعد حجر، حتى صار الوقوف معجزة يومية لا يشكرونه عليها. هذه الرواية ليست عن صرصور فقط. وليست عن جسد تبدل في ليلة غامضة. إنها عن الإنسان حين يفقد صورته المقبولة، فيفقد معها حقه في الرحمة. فالناس لا يخافون من القبح وحده، بل يخافون مما يذكرهم بأن الجمال الذي يوزعون به الحب كان دائما مشروطا. يخافون من العاجز لأنه يفضح قسوتهم. يخافون من المريض لأنه يذكرهم بأن أجسادهم قابلة للانكسار. يخافون من الفقير لأنه يعري وهم العدالة. ويخافون من الذي لم يعد نافعا لأنه يطرح عليهم سؤالا لا يريدون سماعه: هل كنت تحبني حقا، أم كنت تحب ما أفعله من أجلك؟ في هذه الحكاية، يستيقظ رجل كان يحمل عائلته على ظهره، فيجد نفسه صرصورا. لكن الفاجعة لا تبدأ من الجسد الأسود، ولا من الأطراف الكثيرة، ولا من الصوت الذي لم يعد بشريا. الفاجعة تبدأ حين ينظر إليه الآخرون، فلا يبحثون طويلا عن الإنسان الذي بقي داخله. تبدأ حين يصير الابن خطرا، والأخ عبئا، والمعيل السابق فضيحة يجب إخفاؤها. تبدأ حين يصبح الحب مرتبكا أمام الشكل، وحين يصبح الخوف أقوى من الذاكرة، وحين يتراجع الاسم أمام الرائحة، والراتب أمام العجز، والقرابة أمام الاشمئزاز. إن الرواية تسأل، دون رحمة: ما الذي يبقى من الإنسان حين لا يعود قادرا على العمل؟ ما الذي يبقى من الابن حين لا يعود قادرا على إعالة البيت؟ ما الذي يبقى من الأخ حين يتحول من سند إلى عار؟ ما الذي يبقى من الحب حين يدخل الجوع من الباب، والخوف من النافذة، والناس من كل الجدران؟ ليست المأساة أن يتحول الإنسان إلى صرصور. المأساة أن يكتشف أن صورته الجديدة لم تفاجئ العالم كثيرا؛ لأنها كانت، بطريقة ما، الصورة التي يعامله بها العالم منذ زمن طويل. لقد كان يمشي بين الناس بوجه إنسان، لكنهم كانوا يرون فيه أداة. كان يعود إلى البيت بيدين متعبتين، لكنهم كانوا يرون فيه راتبا. كان يبتسم كي لا يخيفهم بتعبه، لكنهم كانوا يرون في صمته قوة. وحين انهار، لم يقولوا: لقد تعب كثيرا. بل قالوا: ماذا سنفعل به الآن؟ هذه الرواية هي محاولة للنظر في ذلك السؤال المرعب: حين يصبح الإنسان غير صالح للاستعمال، هل يبقى صالحا للحب؟ محمد قصير ٠٣/٠٥/٢٠٢٦
لا يولد الإنسان حشرة في لحظة واحدة، إنه يصير كذلك ببطء، دون أن ينتبه، ودون أن ينتبه إليه أحد. يصير حشرة حين يختزل في يده التي تعمل، وظهره الذي يحمل، وصمته الذي لا يحتج، وراتبه الذي يصل في نهاية الشهر مثل اعتذار صغير عن قسوة الحياة. يصير حشرة حين يتوقف الآخرون عن النظر إلى عينيه، ويبدؤون في النظر إلى ما يجلبه، ما يدفعه، ما يسدده، ما يرممه في البيت، وما يؤجله من انهيارات لا يراها أحد. وحين يسقط أخيرا، يندهش الجميع من سقوطه، كأنهم لم يكونوا طوال السنوات يضعون فوقه حجرا بعد حجر، حتى صار الوقوف معجزة يومية لا يشكرونه عليها. هذه الرواية ليست عن صرصور فقط. وليست عن جسد تبدل في ليلة غامضة. إنها عن الإنسان حين يفقد صورته المقبولة، فيفقد معها حقه في الرحمة. فالناس لا يخافون من القبح وحده، بل يخافون مما يذكرهم بأن الجمال الذي يوزعون به الحب كان دائما مشروطا. يخافون من العاجز لأنه يفضح قسوتهم. يخافون من المريض لأنه يذكرهم بأن أجسادهم قابلة للانكسار. يخافون من الفقير لأنه يعري وهم العدالة. ويخافون من الذي لم يعد نافعا لأنه يطرح عليهم سؤالا لا يريدون سماعه: هل كنت تحبني حقا، أم كنت تحب ما أفعله من أجلك؟ في هذه الحكاية، يستيقظ رجل كان يحمل عائلته على ظهره، فيجد نفسه صرصورا. لكن الفاجعة لا تبدأ من الجسد الأسود، ولا من الأطراف الكثيرة، ولا من الصوت الذي لم يعد بشريا. الفاجعة تبدأ حين ينظر إليه الآخرون، فلا يبحثون طويلا عن الإنسان الذي بقي داخله. تبدأ حين يصير الابن خطرا، والأخ عبئا، والمعيل السابق فضيحة يجب إخفاؤها. تبدأ حين يصبح الحب مرتبكا أمام الشكل، وحين يصبح الخوف أقوى من الذاكرة، وحين يتراجع الاسم أمام الرائحة، والراتب أمام العجز، والقرابة أمام الاشمئزاز. إن الرواية تسأل، دون رحمة: ما الذي يبقى من الإنسان حين لا يعود قادرا على العمل؟ ما الذي يبقى من الابن حين لا يعود قادرا على إعالة البيت؟ ما الذي يبقى من الأخ حين يتحول من سند إلى عار؟ ما الذي يبقى من الحب حين يدخل الجوع من الباب، والخوف من النافذة، والناس من كل الجدران؟ ليست المأساة أن يتحول الإنسان إلى صرصور. المأساة أن يكتشف أن صورته الجديدة لم تفاجئ العالم كثيرا؛ لأنها كانت، بطريقة ما، الصورة التي يعامله بها العالم منذ زمن طويل. لقد كان يمشي بين الناس بوجه إنسان، لكنهم كانوا يرون فيه أداة. كان يعود إلى البيت بيدين متعبتين، لكنهم كانوا يرون فيه راتبا. كان يبتسم كي لا يخيفهم بتعبه، لكنهم كانوا يرون في صمته قوة. وحين انهار، لم يقولوا: لقد تعب كثيرا. بل قالوا: ماذا سنفعل به الآن؟ هذه الرواية هي محاولة للنظر في ذلك السؤال المرعب: حين يصبح الإنسان غير صالح للاستعمال، هل يبقى صالحا للحب؟ محمد قصير ٠٣/٠٥/٢٠٢٦

محمد قصير

27 كتاب 17 متابع
أ. محمد قصير
• بكالوريوس مهنية تخصص تربية.
• دبلوم الكفاءة المهنية في علم النفس السريري تخصص علاج نفسي سلوكي معرفي.
• دبلوم تكويني في علم النفس العصبي والتحليل النفسي السريري.
• دبلوم مهني متخصص في العلاج الديناميكي والتحليل النفسي.
• دبلوم في علم النفس الشخصية والعلاج بالنطق.
أستاذ التعليم ال...
أ. محمد قصير
• بكالوريوس مهنية تخصص تربية.
• دبلوم الكفاءة المهنية في علم النفس السريري تخصص علاج نفسي سلوكي معرفي.
• دبلوم تكويني في علم النفس العصبي والتحليل النفسي السريري.
• دبلوم مهني متخصص في العلاج الديناميكي والتحليل النفسي.
• دبلوم في علم النفس الشخصية والعلاج بالنطق.
أستاذ التعليم العالي محاضر في التربية والعلوم الإنسانية بالمغرب.
أستاذ التعليم العالي زائر في علم النفس الإكلينيكي بالمغرب.
باحث، مفكر وخبير دولي متخصص في التربية، العلوم الإنسانية وعلم النفس التحليلي.
ناقد أدبي واجتماعي وكاتب روائي، عضو فريق البحث في الفلسفة والفكر وعلم النفس بالرابطة الحسنية للمفكرين والأدباء بالمملكة المغربية، كما يشغل عضويات علمية دولية ووطنية، منها:
• الجمعية الأمريكية للفلسفة (APA).
• الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA).
• الاتحاد الدولي لعلم النفس.
• اتحاد الكتاب العرب.
• المجلس الثقافي البريطاني.
مُؤلف لعدة روايات أشهرها رواية كابغراس، والشجاعة المنكسرة، ومؤلفات تربوية وفكرية، حيث تجمع أعماله بين البعد النفسي، الاجتماعي والفلسفي، ويسعى من خلالها إلى تجديد الفكر والممارسة التعليمية، الثقافية والتربوية.