رواية بوابة جلجامش السابعة

رواية بوابة جلجامش السابعة

تأليف : سحر حسب الله عبد

النوعية : روايات

قراءة الكتاب تحميل

هل تنصح بهذا الكتاب؟

بوابة جلجامش السابعة: رواية الخسارة بوصفها خلودا أنا أنجزت رواية بوابة جلجامش السابعة عام 2017، لكن الناشر أو صاحب الدار حينها لم ينسق الملف كما يجب، ولم يضع رقم الإيداع، فاحتفظت بها قرابة ثماني سنوات. في لحظة طيش شعرت فيها بالخيبة، قررت ألا أخرجها إلى النور. لم أكن مستعدة لمواجهة الخذلان مرة أخرى. لكن في لحظة فراغ مختلفة، أمسكت بالرواية وبدأت أقرأها بعين أخرى، فوجدت أنها جميلة، بل رائعة، لا تشبه إلا نفسها. أرسلتها حينها للشاعر حسين، دون أن أغير فيها شيئا، لا لغة، لا بناء، حتى الغلاف بقي كما هو… وعندما أرسل لي حسين الملف مجددا من دار النشر، شعرت بأنها الأقرب إلى قلبي، وكأنها كتبتني أكثر مما كتبتها. *****************. في زمن تثقل فيه الرواية العربية بالمباشرة، والتكرار البنيوي، والاشتغال السطحي على الرموز، تأتي بوابة جلجامش السابعة لتقترح شكلا سرديا جديدا، لا يطمح للتماهي مع التقليد الملحمي، بل لتفكيكه من الداخل. الرواية لا تحكي فقط، بل تجرد، وتبصر، وتفتح الميثولوجيا على المجهول. تجريد الأسطورة لا إعادة كتابتها الرواية لا تعيد سرد ملحمة جلجامش بقدر ما تفكك مركزيتها الرمزية، وتعيد بناءها من الداخل، على هيئة تأملات متراكبة في الزمن والهوية والخوف والخسارة. جلجامش هنا ليس البطل ولا الملك ولا نصف الإله، بل هو “الإنسان” المجرد من اسمه، العابر في ظله، المخلوع من مجده، والواقف على حافة الانهيار. إنه كائن يبحث لا عن الخلود، بل عن “لحظة صدق” مع ذاته، كما يقول في إحدى اللحظات: “كنت أظن أنني أملك العالم، ولم أكن أملك حتى نفسي.” الكتابة بوصفها عبورا لا سردا تقوم الرواية على بناء سردي يتجاوز الفصول التقليدية والحبكة الحدثية لصالح مقاطع شعرية سردية، يتداخل فيها المونولوج الداخلي مع الحوار الرمزي. النص مشبع بالتأملات، لا الزمن فيه خطي، ولا الشخصيات ثابتة، ولا الأحداث مرئية بوضوح. اللغة نفسها تعمل كأداة إزاحة، لا تشرح، بل تلمح. أشبه ما تكون بكتابة رؤيا، أو سرد يتنفس عبر الغموض لا اليقين. هذا الأسلوب يضع القارئ داخل التجربة، لا خارجها، ويمنحه دورا شريكا في التفكيك وإعادة التركيب. من التاج إلى الخسارة: قلب البنية الرمزية الرواية تقلب التراتبية الرمزية المعتادة. فالتاج لا يعني المجد، بل القيد. والخلود لا يعني الانتصار، بل الوحدة المطلقة. إنكيدو ليس الرفيق فقط، بل هو الضمير، الطفل، الحنين، والظل الحي. والبوابات ليست أماكن، بل عتبات نفسية، كل واحدة منها تسقط قشرة من قشور “الهوية السلطوية”، حتى لا يتبقى في النهاية سوى كائن هش، مجرد من كل شيء، لكنه للمرة الأولى قادر على أن يحب. في لحظة انكسار لا بطولية، يقول جلجامش: “لم يكن المجد سوى رماد على جبين صديقي إنكيدو.” إنها واحدة من أقسى لحظات الاعتراف في الرواية. السلطة، البطولة، النصر، كلها تتفكك أمام موت صديق، وأمام سؤال واحد: هل كنت تستحق كل هذا؟ البوابات كعتبات وجودية الرواية تعتمد على رمز البوابة في سبع تجليات، كل منها ليست انتقالا مكانيا بل تحولا داخليا. في كل بوابة يخسر جلجامش شيئا: اسمه، مجده، طفولته، خياله، سلطته، ثم ظله، وأخيرا وهمه. تبدو كل بوابة كأنها اختبار وجودي، تشبه في طابعها الباطني محطات السير الصوفي، أو مراحل “المعرفة عبر الألم”. ما يجعل هذه البوابات فريدة هو أن كل واحدة منها لا تفتح بابا نحو الإجابة، بل نحو سؤال أعمق، أكثر حدة، وأكثر إنسانية. جلجامش الحديث: بطل لا يريد أن ينتصر الرواية تكتب “جلجامش” كما لم يكتب من قبل. ليس ذلك الذي يهزم الوحوش ويقهر الزمن، بل الذي يتوقف ليسأل: هل كنت قاتلا أم قتيلا؟ هل خذلت صديقي حين صعدت إلى العرش؟ هل سرق الخلود مني، أم أنني من سرق قلبي؟ في مواجهة نفسه، لا يخرج جلجامش منتصرا، بل متجردا، منكسرا، وهو بهذا يحقق المعجزة: أن يصبح إنسانا. في الختام: ما يجعل بوابة جلجامش السابعة عملا أدبيا متفردا ليس فقط لغتها الشعرية أو اشتغالها الفلسفي العميق، بل جرأتها على نزع البطولة عن البطل، والخلود عن الملحمة، والقداسة عن المجد. هي ليست رواية عن جلجامش فحسب، بل عن كل إنسان تعلم أن يخسر ليعيش، أن ينزل عن العرش ليجد قلبه، أن يرى ذاته لا في السلطة بل في الهشاشة. في هذا السياق، الخسارة ليست نهاية، بل ولادة. وربما يكون هذا هو جوهر الرواية كلها. ⸻ وأخيرا، لا يسعني إلا أن أقدم شكري وامتناني العميق للشاعرالحسين بن خليل ، الذي وصلتني منه نسخ بوابة جلجامش السابعة قبل قليل، بحلة جديدة وجميلة تليق بروح النص. لقد أعاد إلى العمل نبضه، دون أن يغير جوهره، وجعلني أراه بعين القارئة لا الكاتبة. سلمت يمينك.
بوابة جلجامش السابعة: رواية الخسارة بوصفها خلودا أنا أنجزت رواية بوابة جلجامش السابعة عام 2017، لكن الناشر أو صاحب الدار حينها لم ينسق الملف كما يجب، ولم يضع رقم الإيداع، فاحتفظت بها قرابة ثماني سنوات. في لحظة طيش شعرت فيها بالخيبة، قررت ألا أخرجها إلى النور. لم أكن مستعدة لمواجهة الخذلان مرة أخرى. لكن في لحظة فراغ مختلفة، أمسكت بالرواية وبدأت أقرأها بعين أخرى، فوجدت أنها جميلة، بل رائعة، لا تشبه إلا نفسها. أرسلتها حينها للشاعر حسين، دون أن أغير فيها شيئا، لا لغة، لا بناء، حتى الغلاف بقي كما هو… وعندما أرسل لي حسين الملف مجددا من دار النشر، شعرت بأنها الأقرب إلى قلبي، وكأنها كتبتني أكثر مما كتبتها. *****************. في زمن تثقل فيه الرواية العربية بالمباشرة، والتكرار البنيوي، والاشتغال السطحي على الرموز، تأتي بوابة جلجامش السابعة لتقترح شكلا سرديا جديدا، لا يطمح للتماهي مع التقليد الملحمي، بل لتفكيكه من الداخل. الرواية لا تحكي فقط، بل تجرد، وتبصر، وتفتح الميثولوجيا على المجهول. تجريد الأسطورة لا إعادة كتابتها الرواية لا تعيد سرد ملحمة جلجامش بقدر ما تفكك مركزيتها الرمزية، وتعيد بناءها من الداخل، على هيئة تأملات متراكبة في الزمن والهوية والخوف والخسارة. جلجامش هنا ليس البطل ولا الملك ولا نصف الإله، بل هو “الإنسان” المجرد من اسمه، العابر في ظله، المخلوع من مجده، والواقف على حافة الانهيار. إنه كائن يبحث لا عن الخلود، بل عن “لحظة صدق” مع ذاته، كما يقول في إحدى اللحظات: “كنت أظن أنني أملك العالم، ولم أكن أملك حتى نفسي.” الكتابة بوصفها عبورا لا سردا تقوم الرواية على بناء سردي يتجاوز الفصول التقليدية والحبكة الحدثية لصالح مقاطع شعرية سردية، يتداخل فيها المونولوج الداخلي مع الحوار الرمزي. النص مشبع بالتأملات، لا الزمن فيه خطي، ولا الشخصيات ثابتة، ولا الأحداث مرئية بوضوح. اللغة نفسها تعمل كأداة إزاحة، لا تشرح، بل تلمح. أشبه ما تكون بكتابة رؤيا، أو سرد يتنفس عبر الغموض لا اليقين. هذا الأسلوب يضع القارئ داخل التجربة، لا خارجها، ويمنحه دورا شريكا في التفكيك وإعادة التركيب. من التاج إلى الخسارة: قلب البنية الرمزية الرواية تقلب التراتبية الرمزية المعتادة. فالتاج لا يعني المجد، بل القيد. والخلود لا يعني الانتصار، بل الوحدة المطلقة. إنكيدو ليس الرفيق فقط، بل هو الضمير، الطفل، الحنين، والظل الحي. والبوابات ليست أماكن، بل عتبات نفسية، كل واحدة منها تسقط قشرة من قشور “الهوية السلطوية”، حتى لا يتبقى في النهاية سوى كائن هش، مجرد من كل شيء، لكنه للمرة الأولى قادر على أن يحب. في لحظة انكسار لا بطولية، يقول جلجامش: “لم يكن المجد سوى رماد على جبين صديقي إنكيدو.” إنها واحدة من أقسى لحظات الاعتراف في الرواية. السلطة، البطولة، النصر، كلها تتفكك أمام موت صديق، وأمام سؤال واحد: هل كنت تستحق كل هذا؟ البوابات كعتبات وجودية الرواية تعتمد على رمز البوابة في سبع تجليات، كل منها ليست انتقالا مكانيا بل تحولا داخليا. في كل بوابة يخسر جلجامش شيئا: اسمه، مجده، طفولته، خياله، سلطته، ثم ظله، وأخيرا وهمه. تبدو كل بوابة كأنها اختبار وجودي، تشبه في طابعها الباطني محطات السير الصوفي، أو مراحل “المعرفة عبر الألم”. ما يجعل هذه البوابات فريدة هو أن كل واحدة منها لا تفتح بابا نحو الإجابة، بل نحو سؤال أعمق، أكثر حدة، وأكثر إنسانية. جلجامش الحديث: بطل لا يريد أن ينتصر الرواية تكتب “جلجامش” كما لم يكتب من قبل. ليس ذلك الذي يهزم الوحوش ويقهر الزمن، بل الذي يتوقف ليسأل: هل كنت قاتلا أم قتيلا؟ هل خذلت صديقي حين صعدت إلى العرش؟ هل سرق الخلود مني، أم أنني من سرق قلبي؟ في مواجهة نفسه، لا يخرج جلجامش منتصرا، بل متجردا، منكسرا، وهو بهذا يحقق المعجزة: أن يصبح إنسانا. في الختام: ما يجعل بوابة جلجامش السابعة عملا أدبيا متفردا ليس فقط لغتها الشعرية أو اشتغالها الفلسفي العميق، بل جرأتها على نزع البطولة عن البطل، والخلود عن الملحمة، والقداسة عن المجد. هي ليست رواية عن جلجامش فحسب، بل عن كل إنسان تعلم أن يخسر ليعيش، أن ينزل عن العرش ليجد قلبه، أن يرى ذاته لا في السلطة بل في الهشاشة. في هذا السياق، الخسارة ليست نهاية، بل ولادة. وربما يكون هذا هو جوهر الرواية كلها. ⸻ وأخيرا، لا يسعني إلا أن أقدم شكري وامتناني العميق للشاعرالحسين بن خليل ، الذي وصلتني منه نسخ بوابة جلجامش السابعة قبل قليل، بحلة جديدة وجميلة تليق بروح النص. لقد أعاد إلى العمل نبضه، دون أن يغير جوهره، وجعلني أراه بعين القارئة لا الكاتبة. سلمت يمينك.

سحر حسب الله عبد

11 كتاب 10 متابع
سحر حسب الله عبد ، مواليد(1991) كاتبة وروائية عراقية ، تنوع إنتاجها الأدبي مابين الشِعر والرواية والقصة القصيرة والكتاب والمقال والخاطرة الشعرية وخلفها اعمالاً أدبية هامة مثل رواية
-رواية تصادم الحب مع التقاليد ,
-رواية مرارة العسل,
-قتلت زوجي بِدمٍ بارد
-كتاب نسوي طفلة مغتصبة,
-كتّاب تاريخ...
سحر حسب الله عبد ، مواليد(1991) كاتبة وروائية عراقية ، تنوع إنتاجها الأدبي مابين الشِعر والرواية والقصة القصيرة والكتاب والمقال والخاطرة الشعرية وخلفها اعمالاً أدبية هامة مثل رواية
-رواية تصادم الحب مع التقاليد ,
-رواية مرارة العسل,
-قتلت زوجي بِدمٍ بارد
-كتاب نسوي طفلة مغتصبة,
-كتّاب تاريخي ميزوبوتاميا,
-ديوان شعر كل من عليها خان,
-ديوان شعر تمائم صوفية,
-دبوان شعر نهاوند وحمقى القصيدة
-رواية أحببت سلفيا ،
-نصوص شعرية نثرية على سفح كذبة ،
-رواية متدينة من نوع آخر،
-رواية من بغداد إلى قونية ،
-رواية دم على شرف الملوكية


وأعتبر ديوان الشعر "سحرائيل " في ستكهولم من افضل الدواوين في مسابقة شاعرات العصر الحديث ، حاصلة على شهادة البورد في مساحة التخزين الأمريكي عام 2022، حاصلة على جوائز عديدة في مجالات الأدب في مختلف أنحاء الوطن العربي والعالم ، شاركت في -كتاب فينوس ،
-شاركت في كتاب وابل الشهب ،
-شاركت في كتاب فيلسوفيا،
-شاركت في كتاب القضية الفلسطينية ، -شاركت في كتاب المرأة العربية ،
عضو بارز في منتديات الأدب ، احد أعضاء التحكم في منتدى الضاد الثقافية في السويد والوطن العربي …

البريد الإلكتروني [email protected]

هل تنصح بهذا الكتاب؟