في بيت هادئ تفوح منه رائحة السمن البلدي وتتعالى فيه ضحكات الصغار، يظن البطل أنه نجح أخيراً في الهروب من ماضيه وطي صفحة الحرب. لكن الذاكرة ليست ورقة يمكن حرقها، بل هي ظل يطارد صاحبه حتى في أكثر لحظاته أماناً. تبدأ الورطة حين يكتشف بطلنا أن مقتنياته المهنية التي تركها خلفه لم تعد مجرد أرشيف، بل تحولت إلى وجوه وأصوات ترفض الصمت. يجد نفسه وجهاً لوجه مع نسخته الأخرى؛ ذلك "الكائن الخفي" الذي تشكّل من أنصاف القصص والوجوه التي صورها ثم قرر حذفها من النسخة النهائية. ليس من السهل أن تخلع جلدك لتبدأ من جديد، فالحقيقة المرّة تخبرنا أننا لا نكتب القصص فحسب، بل نحن من يُعاد كتابتنا داخل تلك القصص. كلنا نملك غرفة في ذاكرتنا أغلقناها بإحكام وقلنا "ليس الآن"، لكن ماذا سيحدث لو قررت تلك الغرفة أن تفتح أبوابها فجأة في منتصف صالون منزلك الجديد؟ هل تستطيع أن تكتب عن جراح الآخرين دون أن تنزف أنت؟
في بيت هادئ تفوح منه رائحة السمن البلدي وتتعالى فيه ضحكات الصغار، يظن البطل أنه نجح أخيراً في الهروب من ماضيه وطي صفحة الحرب. لكن الذاكرة ليست ورقة يمكن حرقها، بل هي ظل يطارد صاحبه حتى في أكثر لحظاته أماناً. تبدأ الورطة حين يكتشف بطلنا أن مقتنياته المهنية التي تركها خلفه لم تعد مجرد أرشيف، بل تحولت إلى وجوه وأصوات ترفض الصمت. يجد نفسه وجهاً لوجه مع نسخته الأخرى؛ ذلك "الكائن الخفي" الذي تشكّل من أنصاف القصص والوجوه التي صورها ثم قرر حذفها من النسخة النهائية. ليس من السهل أن تخلع جلدك لتبدأ من جديد، فالحقيقة المرّة تخبرنا أننا لا نكتب القصص فحسب، بل نحن من يُعاد كتابتنا داخل تلك القصص. كلنا نملك غرفة في ذاكرتنا أغلقناها بإحكام وقلنا "ليس الآن"، لكن ماذا سيحدث لو قررت تلك الغرفة أن تفتح أبوابها فجأة في منتصف صالون منزلك الجديد؟ هل تستطيع أن تكتب عن جراح الآخرين دون أن تنزف أنت؟
المزيد...
قبل شهر
لا تبحثوا عني في النصوص أنا هنا بينكم ظلٌ لم يمت
لطالما آمنتُ ككاتبة أن النص الذي لا يترك فينا ندبة هو نص لم يُكتب بعد، لكنني حين عبرتُ "ظلال الناجي"، لم أجد ندبة، بل وجدتُ زلزالاً. لقد أذهلتني تلك اللغة التي طوعتَها ببراعة؛ لغةٌ ليست مجرد رصفٍ للكلمات، بل هي كائنٌ حي يتنفس، يمتص أوجاعنا ويحولها إلى سيمفونية من الحبر.
أما السرد عندك، فكان بمثابة "تنويم مغناطيسي"؛ كنتَ تسحبني من يدي بعمقٍ وهدوء إلى دهاليز النفس البشرية، لدرجة أنني في منتصف الرواية، توقفتُ عن البحث عن أبطالك وبدأتُ أبحث عني.. ولقد وجدتني. وجدتُ أجزاءً من روحي كانت معطلة، أيقظها قلمك بلمسةٍ واحدة.
لطالما آمنتُ ككاتبة أن النص الذي لا يترك فينا ندبة هو نص لم يُكتب بعد، لكنني حين عبرتُ "ظلال الناجي"، لم أجد ندبة، بل وجدتُ زلزالاً. لقد أذهلتني تلك اللغة التي طوعتَها ببراعة؛ لغةٌ ليست مجرد رصفٍ للكلمات، بل هي كائنٌ حي يتنفس، يمتص أوجاعنا ويحولها إلى سيمفونية من الحبر.
أما السرد عندك، فكان بمثابة "تنويم مغناطيسي"؛ كنتَ تسحبني من يدي بعمقٍ وهدوء إلى دهاليز النفس البشرية، لدرجة أنني في منتصف الرواية، توقفتُ عن البحث عن أبطالك وبدأتُ أبحث عني.. ولقد وجدتني. وجدتُ أجزاءً من روحي كانت معطلة، أيقظها قلمك بلمسةٍ واحدة.