رواية في انتظار القطار
تأليف : عمر فضل الله
النوعية : روايات
نعتذر، هذا الكتاب غير متاح حاليًا للتحميل أو القراءة لأن المؤلف أو الناشر لا يسمح بذلك في الوقت الحالي.
هاهو النيلُ غَير بعيدٍ، يشهدُ على كُلِّ هذا، وهو مَاضٍ في وِجهتهِ مُمتلئاً وَقَارَاً وَجلالاً وعَظَمةً وحِكمةً، سَخِيَّ الوِفَاضِ، مُتْرَعَاً بالخير، إنه الآن يجري فوقَ جَبهةِ هذهِ الأرض الشَّمَّاء بَعْدَمَا شَهِدَ هذه الأحداث،
وَكُلُّ قَطْرَةٍ مِنْهُ تَلْعَنُ جُبْنَ هؤلاء القَتَلَة، وَأمْوَاجُه تَتَلَاطَمُ حِنْقَاً عَلَيْهِم، وَهِي تَرْمُقُ مَراكِبَ الغَاصِبِينَ وَبَواخِرُهُم تمخرُ عُبَابَها، وَلو أنَّ الأمرَ بِيَدِهَا لخَسَفَتْ بِهَذِهِ الفُلْكِ إِلى القِيعَان قَبْلَ أنْ تَقْذِفَ بِهَا في طَيِّ النِّسْيَان. هَاهِيَ أَشْجَارُ النَّخِيلِ الخضراء على الضِّفَّتَين، بَاسِقَةً شَامِخَةً مِثْلَ جُنودِ مَمْلَكَةِ مَرَوِي القَدِيمَة. بِتُّ أتخَيَّلُ أَنَّهُم خَرَجُوا مِنَ الأَجْدَاثِ وَاصْطَفُّوا لِيَشْهَدُوا على هَذِهِ الجَرِيمَةِ النَّكْرَاء وَهَذا الاعْتِدَاء عَلَى مَرَاقِدِ الأقْدَمِينَ. هَا هِيَ أَرْوَاحُ الآبَاءِ وَالأجْدَادِ تُرَفْرِفُ فَوْقَ هَامَاتِ القَتَلةِ، تَتَحَيَّنُ فُرْصَةَ الثَّأْرِ وَالانْتِقَامِ مِمَّنْ دَنَّسَ مَرَاقِدَ الأَجْدَادِ وَانْتَهَكَ قُدْسِيَّةَ المَعَابِدِ وَامْتَدَّتْ يَدُهُ الآثِمَةُ لِتَسْتَحْوِذَ عَلَى كُنُوزٍ لَيْسِتْ مِنْ صُنْعِ قَوْمِهِ وَلَا مِنْ فِكْرِ أَسْلَافِهِ أَوْكَدِّهِمْ وَعَرَقِهِمْ.
هاهو النيلُ غَير بعيدٍ، يشهدُ على كُلِّ هذا، وهو مَاضٍ في وِجهتهِ مُمتلئاً وَقَارَاً وَجلالاً وعَظَمةً وحِكمةً، سَخِيَّ الوِفَاضِ، مُتْرَعَاً بالخير، إنه الآن يجري فوقَ جَبهةِ هذهِ الأرض الشَّمَّاء بَعْدَمَا شَهِدَ هذه الأحداث،
وَكُلُّ قَطْرَةٍ مِنْهُ تَلْعَنُ جُبْنَ هؤلاء القَتَلَة، وَأمْوَاجُه تَتَلَاطَمُ حِنْقَاً عَلَيْهِم، وَهِي تَرْمُقُ مَراكِبَ الغَاصِبِينَ وَبَواخِرُهُم تمخرُ عُبَابَها، وَلو أنَّ الأمرَ بِيَدِهَا لخَسَفَتْ بِهَذِهِ الفُلْكِ إِلى القِيعَان قَبْلَ أنْ تَقْذِفَ بِهَا في طَيِّ النِّسْيَان. هَاهِيَ أَشْجَارُ النَّخِيلِ الخضراء على الضِّفَّتَين، بَاسِقَةً شَامِخَةً مِثْلَ جُنودِ مَمْلَكَةِ مَرَوِي القَدِيمَة. بِتُّ أتخَيَّلُ أَنَّهُم خَرَجُوا مِنَ الأَجْدَاثِ وَاصْطَفُّوا لِيَشْهَدُوا على هَذِهِ الجَرِيمَةِ النَّكْرَاء وَهَذا الاعْتِدَاء عَلَى مَرَاقِدِ الأقْدَمِينَ. هَا هِيَ أَرْوَاحُ الآبَاءِ وَالأجْدَادِ تُرَفْرِفُ فَوْقَ هَامَاتِ القَتَلةِ، تَتَحَيَّنُ فُرْصَةَ الثَّأْرِ وَالانْتِقَامِ مِمَّنْ دَنَّسَ مَرَاقِدَ الأَجْدَادِ وَانْتَهَكَ قُدْسِيَّةَ المَعَابِدِ وَامْتَدَّتْ يَدُهُ الآثِمَةُ لِتَسْتَحْوِذَ عَلَى كُنُوزٍ لَيْسِتْ مِنْ صُنْعِ قَوْمِهِ وَلَا مِنْ فِكْرِ أَسْلَافِهِ أَوْكَدِّهِمْ وَعَرَقِهِمْ.
المزيد...