رواية نقض وضوء الثعلب بقلم فجر يعقوب ...في رواية الكاتب والمخرج الفلسطيني فجر يعقوب 'نقض وضوء الثعلب'، يتناسل الغرائبي من الواقعي، ويتجاوران فيشكلان وجهين لعملة واحدة.ولعل حضور الغرابة في النص والحياة شرط ضروري للتخفيف من جفاف الواقع وكسر قساوته. والغرابة، بما هي أفعال معينة لا تصدر في الواقع عن فاعلها، ولا تقرها
طبيعة الأمور، إنما تبدو ماثلة في العنوان والمتن فنسبة الوضوء، وهو شعيرة دينية، في العنوان، إلى الثعلب، وهو حيوان ليس من الدين في صلة، تدخل في حقل الغرابة، ذلك أن الصلاة والوضوء وما يتعلق بهما من فرائض دينية هي مسائل من اختصاص الناس لا الحيوانات، وإن كان الثعلب في الرواية صفة لإنسان معين.في المتن، يقتفي الراوي، في بداية الرواية، أثر دعسوقة تنزل عن وجه الصبي القتيل، ويعي الراوي الميت، في نهايتها، عملية تغسيله وتكفينه. والواقعتان كلتاهما غرائبية، وما بينهما تتناسل غرائب كثيرة من وقائع كثيرة، تنخرط معها في علاقة جدلية بين الواقع وما وراءه، لنحصل في نهاية المطاف على حكاية غريبة، تنهض بها شخصيات غامضة، تخلط بين المعيش والمتخيل، وتلغي الحد الفاصل بين الواقعي والغرائبي.وهكذا، يكون العنوان الغريب مفتاحا مناسبا لمتن روائي غريب. يوكل فجر يعقوب 'الحكي' إلى راو مشارك، يتقاطع معه في خلفيته الثقافية واهتماماته الكتابية، فيشكل الراوي جزئيا مرآة الروائي، ويشغل حيزا محوريا في النص، من خلال استئثاره بفعل الروي، وانخراطه في شبكة علاقات روائية.غير أن حضور هذه الشخصية في الرواية هو كمي أكثر منه نوعيا، منفعل أكثر منه فاعلا، واقع تحت تأثير الشخصيات الأخرى أكثر منه مؤثرا فيها.
رواية نقض وضوء الثعلب بقلم فجر يعقوب ...في رواية الكاتب والمخرج الفلسطيني فجر يعقوب 'نقض وضوء الثعلب'، يتناسل الغرائبي من الواقعي، ويتجاوران فيشكلان وجهين لعملة واحدة.ولعل حضور الغرابة في النص والحياة شرط ضروري للتخفيف من جفاف الواقع وكسر قساوته. والغرابة، بما هي أفعال معينة لا تصدر في الواقع عن فاعلها، ولا تقرها
طبيعة الأمور، إنما تبدو ماثلة في العنوان والمتن فنسبة الوضوء، وهو شعيرة دينية، في العنوان، إلى الثعلب، وهو حيوان ليس من الدين في صلة، تدخل في حقل الغرابة، ذلك أن الصلاة والوضوء وما يتعلق بهما من فرائض دينية هي مسائل من اختصاص الناس لا الحيوانات، وإن كان الثعلب في الرواية صفة لإنسان معين.في المتن، يقتفي الراوي، في بداية الرواية، أثر دعسوقة تنزل عن وجه الصبي القتيل، ويعي الراوي الميت، في نهايتها، عملية تغسيله وتكفينه. والواقعتان كلتاهما غرائبية، وما بينهما تتناسل غرائب كثيرة من وقائع كثيرة، تنخرط معها في علاقة جدلية بين الواقع وما وراءه، لنحصل في نهاية المطاف على حكاية غريبة، تنهض بها شخصيات غامضة، تخلط بين المعيش والمتخيل، وتلغي الحد الفاصل بين الواقعي والغرائبي.وهكذا، يكون العنوان الغريب مفتاحا مناسبا لمتن روائي غريب. يوكل فجر يعقوب 'الحكي' إلى راو مشارك، يتقاطع معه في خلفيته الثقافية واهتماماته الكتابية، فيشكل الراوي جزئيا مرآة الروائي، ويشغل حيزا محوريا في النص، من خلال استئثاره بفعل الروي، وانخراطه في شبكة علاقات روائية.غير أن حضور هذه الشخصية في الرواية هو كمي أكثر منه نوعيا، منفعل أكثر منه فاعلا، واقع تحت تأثير الشخصيات الأخرى أكثر منه مؤثرا فيها.
المزيد...