تردّد صدى الضحكاتِ في أرجاء الخيمة تحمل طمأنينةٍ واهية، قبل أن ينفصل الأميرُ عن مَجلسه، ويخطو بوقارٍ نحو الباب؛ مدفوعاً بفضولٍ غامضٍ، فقد استثاره هذا السكونُ المريب الذي خيّم فجأةً على الجوار.
خرج الأمير بتمهّل، فاستقبلته عتمةُ الليل ببرودةٍ لم يعهدها. جال ببصره في الأرجاء، فوجد الأزقةَ المقفرة تتلوى تحت ضوء النجوم كأفاعٍ ساكنة، وقد هجرها أهلها. من بعيد، كانت أصواتُ الاحتفالِ تترامى إليه باهتةً متقطعة، تتمايل مع نسمات الرياح الباردة. ابتسم الأمير بتعجبٍ، وهَمَس لنفسه بلهجةٍ لا تخلُ من السخرية: "يبدو أنَّ الحماس قد أخذ بمجامع القلوب الليلة، حتى هجرُو خيامهم."
نفض كُمَّ جبّته في حركته المعهودة، وعلاماتُ الرضا ترتسمُ على وجهه، ثم استدار عائداً إلى دفء خيمته، واثقاً أنَّ الأمورَ تجري في أعنتها. غير أنَّ قدمه ما إن وطئت البساط الداخلي، حتى غارت الابتسامةُ في شحوب وجهه، وتجمدت الدماءُ في عروقه من هول ما أبصر.
تردّد صدى الضحكاتِ في أرجاء الخيمة تحمل طمأنينةٍ واهية، قبل أن ينفصل الأميرُ عن مَجلسه، ويخطو بوقارٍ نحو الباب؛ مدفوعاً بفضولٍ غامضٍ، فقد استثاره هذا السكونُ المريب الذي خيّم فجأةً على الجوار.
خرج الأمير بتمهّل، فاستقبلته عتمةُ الليل ببرودةٍ لم يعهدها. جال ببصره في الأرجاء، فوجد الأزقةَ المقفرة تتلوى تحت ضوء النجوم كأفاعٍ ساكنة، وقد هجرها أهلها. من بعيد، كانت أصواتُ الاحتفالِ تترامى إليه باهتةً متقطعة، تتمايل مع نسمات الرياح الباردة. ابتسم الأمير بتعجبٍ، وهَمَس لنفسه بلهجةٍ لا تخلُ من السخرية: "يبدو أنَّ الحماس قد أخذ بمجامع القلوب الليلة، حتى هجرُو خيامهم."
نفض كُمَّ جبّته في حركته المعهودة، وعلاماتُ الرضا ترتسمُ على وجهه، ثم استدار عائداً إلى دفء خيمته، واثقاً أنَّ الأمورَ تجري في أعنتها. غير أنَّ قدمه ما إن وطئت البساط الداخلي، حتى غارت الابتسامةُ في شحوب وجهه، وتجمدت الدماءُ في عروقه من هول ما أبصر.
المزيد...