يأتي هذا الجزء الثاني من كتاب اتهام النفس تحت عنوان ميزان النفس بين الظاهر والباطن ليكون انتقالا واعيا من تأسيس القانون إلى تنزيله، ومن بيان المبدأ إلى فحص الحركة، ومن تعريف الاتهام الذاتي إلى اختبار صدقه في أدق مناطق النفس وأخطرها: منطقة التوافق أو الانفصال بين ما يظهر من الطاعة وما يستقر في الباطن من قصد ودافع وميزان.
إن أخطر ما يواجه السالك في طريق القرب ليس ترك الطاعة، وإنما الاطمئنان إليها، وليس المعصية الظاهرة فقط، بل الانحراف الخفي الذي يتسلل إلى العمل الصالح فيفرغه من روحه، ويبدل وجهته، ويحوله من باب قرب إلى باب غرور، ومن وسيلة تزكية إلى سبب هلاك مستتر. ومن هنا كان هذا الجزء ضرورة منهجية لا تتم السلسلة بدونه، لأنه يعالج المنطقة التي يكثر فيها الالتباس، ويقع فيها الخداع النفسي، وتضيع فيها الموازين عند كثير من أهل العمل والالتزام.
إن ميزان النفس ليس ميزان كثرة الأعمال، ولا شدة المظاهر، ولا ارتفاع الصوت بالطاعة، وإنما هو ميزان دقيق يقيس العلاقة بين الظاهر والباطن، بين الحركة والدافع، بين الفعل والنية، بين صورة القرب وحقيقته. وقد قرر القرآن هذا الميزان بوضوح، حين جعل المعيار ليس مجرد القول، ولا مجرد العمل، بل صدق الاتساق بينهما، وحذر من أخطر صور الانفصال: أن يقول الإنسان ما لا يفعل، أو أن يفعل ما لا يقصده وجه الله به.
في هذا الجزء، لا ينظر إلى الطاعة باعتبارها غاية مكتفية بذاتها، بل باعتبارها موضع ابتلاء، ولا ينظر إلى القرب على أنه مقام مضمون، بل مسؤولية مستمرة، ولا يتعامل مع النفس بوصفها عدوا دائما ولا صديقا مطلقا، بل ككائن متقلب، يحتاج إلى ميزان دائم، ومراجعة لا تنقطع، واتهام لا يسقط إلا بدليل.
يعالج هذا الكتاب ميزان النفس من الداخل، لا من زاوية الأحكام الفقهية الظاهرة، وإنما من زاوية الحركة الباطنية المصاحبة لها، فيكشف كيف يمكن للعمل الصالح أن يتحول إلى حجاب، وكيف يمكن للعلم أن يصبح غرورا، وكيف يمكن للقرب أن ينتج بعدا إذا لم يضبط بميزان الاتهام الذاتي المستمر. كما يبين أن سلامة الظاهر لا تعني بالضرورة سلامة الباطن، وأن اضطراب الباطن كفيل بإفساد أجمل الصور الظاهرة مهما بلغت دقتها
يأتي هذا الجزء الثاني من كتاب اتهام النفس تحت عنوان ميزان النفس بين الظاهر والباطن ليكون انتقالا واعيا من تأسيس القانون إلى تنزيله، ومن بيان المبدأ إلى فحص الحركة، ومن تعريف الاتهام الذاتي إلى اختبار صدقه في أدق مناطق النفس وأخطرها: منطقة التوافق أو الانفصال بين ما يظهر من الطاعة وما يستقر في الباطن من قصد ودافع وميزان.
إن أخطر ما يواجه السالك في طريق القرب ليس ترك الطاعة، وإنما الاطمئنان إليها، وليس المعصية الظاهرة فقط، بل الانحراف الخفي الذي يتسلل إلى العمل الصالح فيفرغه من روحه، ويبدل وجهته، ويحوله من باب قرب إلى باب غرور، ومن وسيلة تزكية إلى سبب هلاك مستتر. ومن هنا كان هذا الجزء ضرورة منهجية لا تتم السلسلة بدونه، لأنه يعالج المنطقة التي يكثر فيها الالتباس، ويقع فيها الخداع النفسي، وتضيع فيها الموازين عند كثير من أهل العمل والالتزام.
إن ميزان النفس ليس ميزان كثرة الأعمال، ولا شدة المظاهر، ولا ارتفاع الصوت بالطاعة، وإنما هو ميزان دقيق يقيس العلاقة بين الظاهر والباطن، بين الحركة والدافع، بين الفعل والنية، بين صورة القرب وحقيقته. وقد قرر القرآن هذا الميزان بوضوح، حين جعل المعيار ليس مجرد القول، ولا مجرد العمل، بل صدق الاتساق بينهما، وحذر من أخطر صور الانفصال: أن يقول الإنسان ما لا يفعل، أو أن يفعل ما لا يقصده وجه الله به.
في هذا الجزء، لا ينظر إلى الطاعة باعتبارها غاية مكتفية بذاتها، بل باعتبارها موضع ابتلاء، ولا ينظر إلى القرب على أنه مقام مضمون، بل مسؤولية مستمرة، ولا يتعامل مع النفس بوصفها عدوا دائما ولا صديقا مطلقا، بل ككائن متقلب، يحتاج إلى ميزان دائم، ومراجعة لا تنقطع، واتهام لا يسقط إلا بدليل.
يعالج هذا الكتاب ميزان النفس من الداخل، لا من زاوية الأحكام الفقهية الظاهرة، وإنما من زاوية الحركة الباطنية المصاحبة لها، فيكشف كيف يمكن للعمل الصالح أن يتحول إلى حجاب، وكيف يمكن للعلم أن يصبح غرورا، وكيف يمكن للقرب أن ينتج بعدا إذا لم يضبط بميزان الاتهام الذاتي المستمر. كما يبين أن سلامة الظاهر لا تعني بالضرورة سلامة الباطن، وأن اضطراب الباطن كفيل بإفساد أجمل الصور الظاهرة مهما بلغت دقتها
المزيد...