أكتب إليكم بأنامل متشبثة بقلم من دم، وحروف تتراقص على سطور تحمل جراح مدينة لا تعرف سوى أن تحب وتقاتل. من غزة العزة، من بين أصفاد المحتل، أرفع صوتي: فهل من مبال؟ وما كل ما نسمعه في الآذان سوى صفير صواريخ لا تبقي ولا تذر. عار عليك أيها الحاكم الطاغي، وغدا ستكون حتما فانيا. هذا الكتاب ليس مجرد سرد لتاريخنا، بل هو حكايتنا التي أحاول أن أرويها لعالم أصم. ليست هذه الصفحات كلمات تقرأ ثم تطوى، بل شهادة دم ودموع، صرخة ألم وأمل، رسالة من تحت الأنقاض إلى كل من يملك قلبا ينبض. ولدت في زمن لا يعرف إلا الحرب. ربما خلقت لأحلم، لكن الأحلام لم تخلق لي. لم أولد كاتبة، وربما لن أكون كاتبة محترفة ولم أسع للشهرة وأبحث عن التصفيق ، لكنني وجدت في الكتابة ملاذا، في الكلمة سلاحا. عندما كنت أعمل متطوعة خلال فترة الحرب على غزة، كنت أخبئ الأمل في جيوبي وأوزعه على الأطفال بين القصف. كنت ألهيهم بالرسم واللعب، بينما الطائرات فوقنا تصم آذاننا. ثم عملت مراسلة أنقل ما لا تلتقطه الكاميرات: دمعة أم تنظر إلى ابنها الشهيد، عروس تنتظر عريسا لن يعود، طفل يتيم يمسك صورة أبيه ويصمت. هنا، الحقيقة أعمق من لقطات الأخبار. هنا، تعلق ثياب الشهداء على الحبل لتبقى رائحتهم في البيت. هنا، تكتب الكلمات بأصابع ترتجف بين الظلام. أكتب لأتنفس أكتب لأنني سأختنق إن لم أخرج الحكايات التي تسكنني ، كنت أكتب بدموعي ، أبتسم أحيانا وأصمت كثيرا ، لأن الوجع لا يكتب هذا الكتاب ليس عني، بل عن الذين رحلوا بلا وداع، عن شهداء لم يكونوا أرقاما، بل وجوها نعرفها، وأسماء نناديها في أحلامنا. كتابي هذا هو مناجاة للعالم عن الحب الذي ينبت بين الرصاص، عن الألم الذي لا يحتمل، عن الأمل الذي يسري كالنهر تحت الأنقاض. ستقرأ هنا عزيزي القارئ وجعا لم يسمع، دموعا لم تسقط ، قلوبا تحمل ألف اسم وألف حلم ما زالت تقاتل لتبقى حية. إذا كنت تقرأ هذه السطور، فاعلم أنك لست قارئا فحسب، بل شريك في الألم والأمل. غزة ليست خبرا عابرا، بل قضية إنسانية تنبض.
لنبدأ معا من الصفحة الأولى... بل من القلب. "أسيل السميري" غزة، فلسطين
أكتب إليكم بأنامل متشبثة بقلم من دم، وحروف تتراقص على سطور تحمل جراح مدينة لا تعرف سوى أن تحب وتقاتل. من غزة العزة، من بين أصفاد المحتل، أرفع صوتي: فهل من مبال؟ وما كل ما نسمعه في الآذان سوى صفير صواريخ لا تبقي ولا تذر. عار عليك أيها الحاكم الطاغي، وغدا ستكون حتما فانيا. هذا الكتاب ليس مجرد سرد لتاريخنا، بل هو حكايتنا التي أحاول أن أرويها لعالم أصم. ليست هذه الصفحات كلمات تقرأ ثم تطوى، بل شهادة دم ودموع، صرخة ألم وأمل، رسالة من تحت الأنقاض إلى كل من يملك قلبا ينبض. ولدت في زمن لا يعرف إلا الحرب. ربما خلقت لأحلم، لكن الأحلام لم تخلق لي. لم أولد كاتبة، وربما لن أكون كاتبة محترفة ولم أسع للشهرة وأبحث عن التصفيق ، لكنني وجدت في الكتابة ملاذا، في الكلمة سلاحا. عندما كنت أعمل متطوعة خلال فترة الحرب على غزة، كنت أخبئ الأمل في جيوبي وأوزعه على الأطفال بين القصف. كنت ألهيهم بالرسم واللعب، بينما الطائرات فوقنا تصم آذاننا. ثم عملت مراسلة أنقل ما لا تلتقطه الكاميرات: دمعة أم تنظر إلى ابنها الشهيد، عروس تنتظر عريسا لن يعود، طفل يتيم يمسك صورة أبيه ويصمت. هنا، الحقيقة أعمق من لقطات الأخبار. هنا، تعلق ثياب الشهداء على الحبل لتبقى رائحتهم في البيت. هنا، تكتب الكلمات بأصابع ترتجف بين الظلام. أكتب لأتنفس أكتب لأنني سأختنق إن لم أخرج الحكايات التي تسكنني ، كنت أكتب بدموعي ، أبتسم أحيانا وأصمت كثيرا ، لأن الوجع لا يكتب هذا الكتاب ليس عني، بل عن الذين رحلوا بلا وداع، عن شهداء لم يكونوا أرقاما، بل وجوها نعرفها، وأسماء نناديها في أحلامنا. كتابي هذا هو مناجاة للعالم عن الحب الذي ينبت بين الرصاص، عن الألم الذي لا يحتمل، عن الأمل الذي يسري كالنهر تحت الأنقاض. ستقرأ هنا عزيزي القارئ وجعا لم يسمع، دموعا لم تسقط ، قلوبا تحمل ألف اسم وألف حلم ما زالت تقاتل لتبقى حية. إذا كنت تقرأ هذه السطور، فاعلم أنك لست قارئا فحسب، بل شريك في الألم والأمل. غزة ليست خبرا عابرا، بل قضية إنسانية تنبض.
لنبدأ معا من الصفحة الأولى... بل من القلب. "أسيل السميري" غزة، فلسطين
المزيد...
قبل 7 أشهر
كلمات تحمل الامل علي سطور من ذهب تحمل آلاف لترات الدماء التي سكبت علي الارض التي لم تستطع ان تتشربها ... علي الارض التي بكت قهراً منذ اكثر من سبعين عاما ..... سلاحُكي اقوي من الاسلحه الحربيه لانها كلمات تعاتبنا كلنا ............واسفا فما اقواها وما اصلابها. احملي سلاحك بكل قوه غدا ستكونين المنتصرت به يا اعظم كاتبه راتها عيناي.... 🩶