وفي يوم مغبر من حياتها، أتقدت شرارتها، علا صخبها، انحرفت بظنها، هبت بوجه كالريح العاصفة، أقلعت خيمة الوشائج والعرف والصبر من جذورها، حطمت جدار الصمت، أقصت الزمالة من عالمها بعد أن يئست من احتضانها، جعلت الهوة تحيل بينها وبينه، تصحرت العلاقة، قحلت من جانبها تماما. حل غضبها كالصاعقة على قفا رأسه؛ جعلته يتقوقع بصمته دون أن ينبس بشفة-- صارت تسبه، تشتمه، تسب العرب والإسلام، تنعته بالقبح والتخلف وقلة الذوق....الخ من قبح وذم مما قالته.
- أنتم حثالة، لا تحترمون النساء، لا تعرفون من الحضارة شيء، منحطون، سفلة، أغبياء....الخ...
لم تدع شيئا في قاموس السب إلا وذكرته له، وكنته به...... حلت عليه كالغمامة السوداء، ترعد، تبرق، تمطر مطرا أسودا، زخت عليه غضبها بكل أنواع القسوة.. رغم كل ذلك لم ينبس بشفة، بقي جالسا ينتظر أن تفرغ مخزونها، دون أن يرفع رأسه، دون أن يرفع نظره إليها... حتى وجدت نفسها قد زلت كثيرا، فانكمشت داخل نفسها، أنكشف سترها، فلم تعد تستطع أن تلم قبحها وسخريتها.... أما هو؛ فلم يخرج عن طبع الهدوء الذي تقمصه، تركها على سجيتها تلفظ حمم بركانها من حدقات عينيها، حتى استكانت وهدأت ثورتها، باتت أشبه بالرماد تذرها ريح الموقف، لا تعرف السكينة، أصابها الخجل، أصفر وجهها لعدم رده عليها ولو بنظرة.... ودت أن تعتذر منه دون أن تجد مخرجا من حرجها.
بعد أن هدأت قال لها:..
- أهدئي يا ليما!... أشربي قليلا من الماء، سأجلب لك عصير الليمون ليهدئ أعصابك.
بعد أن جلب لها العصير قال لها:....
- سأوضح لك ما عانيت منه، نحن لسنا مثل ما تصورت وذكرت.... نحن أرقى بكثير مما يخطر في بالك...
حين إذ انتبهت له، وأصغت لحديثه مفلجة حدقات عينيها الواجفة، الصمت ملأ فاهها الفاغر، المفتوح بغرابة لما تسمع، وما أصابها من اندهاش، قال لها:........
- لو كان عندك قطعة من الألماس الغالية؛ ماذا ستفعلين بها؟.. ألا تضعينها في قطعة من المخمل بعناية تامة وحرص شديد، ثم تضعينها داخل الخزانة بعيدا عن أعين الغرباء والغرماء؟ إلا تحتفظين بها بعيدا عن الأعين المتلصصة التي تلتع بجمالها؟ خوفا من أن تحيط بها خيوط الشر. ألا تتزينين بها في المناسبات لتزيدك بهجة وإشراقة؟......
- بلا! من الطبيعي أن أفعل ذلك، لأنها جوهرة. - نحن كذلك ننظر للمرأة كالجوهرة.... فهي غالية جدا، بل أغلى من الماس، أغلى شيء يمكن أن يحتفظ به الرجل في حياته. ومن المفروض أن تحتفظ المرأة بجمالها وجسدها وكيانها لزوجها فقط. لا علاقات جنسية قبل الزواج ولا صداقات مزيفة، كل طرف يحافظ على الآخر بصدق وثقة تامة، كما يحافظ الشخص على عينيه وجوهرته، يجمعهما الحب والاحترام. لا يجوز للمرأة أن تنظر لغير زوجها، وكذلك الزوج لا ينظر لغير زوجته، مثلما يفتخر بها في المجتمع، وهي كذلك تفتخر به.
- ألهذا السبب تغض النظر عني؟
وفي يوم مغبر من حياتها، أتقدت شرارتها، علا صخبها، انحرفت بظنها، هبت بوجه كالريح العاصفة، أقلعت خيمة الوشائج والعرف والصبر من جذورها، حطمت جدار الصمت، أقصت الزمالة من عالمها بعد أن يئست من احتضانها، جعلت الهوة تحيل بينها وبينه، تصحرت العلاقة، قحلت من جانبها تماما. حل غضبها كالصاعقة على قفا رأسه؛ جعلته يتقوقع بصمته دون أن ينبس بشفة-- صارت تسبه، تشتمه، تسب العرب والإسلام، تنعته بالقبح والتخلف وقلة الذوق....الخ من قبح وذم مما قالته.
- أنتم حثالة، لا تحترمون النساء، لا تعرفون من الحضارة شيء، منحطون، سفلة، أغبياء....الخ...
لم تدع شيئا في قاموس السب إلا وذكرته له، وكنته به...... حلت عليه كالغمامة السوداء، ترعد، تبرق، تمطر مطرا أسودا، زخت عليه غضبها بكل أنواع القسوة.. رغم كل ذلك لم ينبس بشفة، بقي جالسا ينتظر أن تفرغ مخزونها، دون أن يرفع رأسه، دون أن يرفع نظره إليها... حتى وجدت نفسها قد زلت كثيرا، فانكمشت داخل نفسها، أنكشف سترها، فلم تعد تستطع أن تلم قبحها وسخريتها.... أما هو؛ فلم يخرج عن طبع الهدوء الذي تقمصه، تركها على سجيتها تلفظ حمم بركانها من حدقات عينيها، حتى استكانت وهدأت ثورتها، باتت أشبه بالرماد تذرها ريح الموقف، لا تعرف السكينة، أصابها الخجل، أصفر وجهها لعدم رده عليها ولو بنظرة.... ودت أن تعتذر منه دون أن تجد مخرجا من حرجها.
بعد أن هدأت قال لها:..
- أهدئي يا ليما!... أشربي قليلا من الماء، سأجلب لك عصير الليمون ليهدئ أعصابك.
بعد أن جلب لها العصير قال لها:....
- سأوضح لك ما عانيت منه، نحن لسنا مثل ما تصورت وذكرت.... نحن أرقى بكثير مما يخطر في بالك...
حين إذ انتبهت له، وأصغت لحديثه مفلجة حدقات عينيها الواجفة، الصمت ملأ فاهها الفاغر، المفتوح بغرابة لما تسمع، وما أصابها من اندهاش، قال لها:........
- لو كان عندك قطعة من الألماس الغالية؛ ماذا ستفعلين بها؟.. ألا تضعينها في قطعة من المخمل بعناية تامة وحرص شديد، ثم تضعينها داخل الخزانة بعيدا عن أعين الغرباء والغرماء؟ إلا تحتفظين بها بعيدا عن الأعين المتلصصة التي تلتع بجمالها؟ خوفا من أن تحيط بها خيوط الشر. ألا تتزينين بها في المناسبات لتزيدك بهجة وإشراقة؟......
- بلا! من الطبيعي أن أفعل ذلك، لأنها جوهرة. - نحن كذلك ننظر للمرأة كالجوهرة.... فهي غالية جدا، بل أغلى من الماس، أغلى شيء يمكن أن يحتفظ به الرجل في حياته. ومن المفروض أن تحتفظ المرأة بجمالها وجسدها وكيانها لزوجها فقط. لا علاقات جنسية قبل الزواج ولا صداقات مزيفة، كل طرف يحافظ على الآخر بصدق وثقة تامة، كما يحافظ الشخص على عينيه وجوهرته، يجمعهما الحب والاحترام. لا يجوز للمرأة أن تنظر لغير زوجها، وكذلك الزوج لا ينظر لغير زوجته، مثلما يفتخر بها في المجتمع، وهي كذلك تفتخر به.
- ألهذا السبب تغض النظر عني؟
المزيد...