كتاب فرصة هدف

كتاب فرصة هدف

تأليف : عباس مدحت البياتي

النوعية : مجموعة قصص

قراءة الكتاب

هل تنصح بهذا الكتاب؟

وفي يوم مغبر من حياتها، أتقدت شرارتها، علا صخبها، انحرفت بظنها، هبت بوجه كالريح العاصفة، أقلعت خيمة الوشائج والعرف والصبر من جذورها، حطمت جدار الصمت، أقصت الزمالة من عالمها بعد أن يئست من احتضانها، جعلت الهوة تحيل بينها وبينه، تصحرت العلاقة، قحلت من جانبها تماما. حل غضبها كالصاعقة على قفا رأسه؛ جعلته يتقوقع بصمته دون أن ينبس بشفة-- صارت تسبه، تشتمه، تسب العرب والإسلام، تنعته بالقبح والتخلف وقلة الذوق....الخ من قبح وذم مما قالته. - أنتم حثالة، لا تحترمون النساء، لا تعرفون من الحضارة شيء، منحطون، سفلة، أغبياء....الخ... لم تدع شيئا في قاموس السب إلا وذكرته له، وكنته به...... حلت عليه كالغمامة السوداء، ترعد، تبرق، تمطر مطرا أسودا، زخت عليه غضبها بكل أنواع القسوة.. رغم كل ذلك لم ينبس بشفة، بقي جالسا ينتظر أن تفرغ مخزونها، دون أن يرفع رأسه، دون أن يرفع نظره إليها... حتى وجدت نفسها قد زلت كثيرا، فانكمشت داخل نفسها، أنكشف سترها، فلم تعد تستطع أن تلم قبحها وسخريتها.... أما هو؛ فلم يخرج عن طبع الهدوء الذي تقمصه، تركها على سجيتها تلفظ حمم بركانها من حدقات عينيها، حتى استكانت وهدأت ثورتها، باتت أشبه بالرماد تذرها ريح الموقف، لا تعرف السكينة، أصابها الخجل، أصفر وجهها لعدم رده عليها ولو بنظرة.... ودت أن تعتذر منه دون أن تجد مخرجا من حرجها. بعد أن هدأت قال لها:.. - أهدئي يا ليما!... أشربي قليلا من الماء، سأجلب لك عصير الليمون ليهدئ أعصابك. بعد أن جلب لها العصير قال لها:.... - سأوضح لك ما عانيت منه، نحن لسنا مثل ما تصورت وذكرت.... نحن أرقى بكثير مما يخطر في بالك... حين إذ انتبهت له، وأصغت لحديثه مفلجة حدقات عينيها الواجفة، الصمت ملأ فاهها الفاغر، المفتوح بغرابة لما تسمع، وما أصابها من اندهاش، قال لها:........ - لو كان عندك قطعة من الألماس الغالية؛ ماذا ستفعلين بها؟.. ألا تضعينها في قطعة من المخمل بعناية تامة وحرص شديد، ثم تضعينها داخل الخزانة بعيدا عن أعين الغرباء والغرماء؟ إلا تحتفظين بها بعيدا عن الأعين المتلصصة التي تلتع بجمالها؟ خوفا من أن تحيط بها خيوط الشر. ألا تتزينين بها في المناسبات لتزيدك بهجة وإشراقة؟...... - بلا! من الطبيعي أن أفعل ذلك، لأنها جوهرة. - نحن كذلك ننظر للمرأة كالجوهرة.... فهي غالية جدا، بل أغلى من الماس، أغلى شيء يمكن أن يحتفظ به الرجل في حياته. ومن المفروض أن تحتفظ المرأة بجمالها وجسدها وكيانها لزوجها فقط. لا علاقات جنسية قبل الزواج ولا صداقات مزيفة، كل طرف يحافظ على الآخر بصدق وثقة تامة، كما يحافظ الشخص على عينيه وجوهرته، يجمعهما الحب والاحترام. لا يجوز للمرأة أن تنظر لغير زوجها، وكذلك الزوج لا ينظر لغير زوجته، مثلما يفتخر بها في المجتمع، وهي كذلك تفتخر به. - ألهذا السبب تغض النظر عني؟
وفي يوم مغبر من حياتها، أتقدت شرارتها، علا صخبها، انحرفت بظنها، هبت بوجه كالريح العاصفة، أقلعت خيمة الوشائج والعرف والصبر من جذورها، حطمت جدار الصمت، أقصت الزمالة من عالمها بعد أن يئست من احتضانها، جعلت الهوة تحيل بينها وبينه، تصحرت العلاقة، قحلت من جانبها تماما. حل غضبها كالصاعقة على قفا رأسه؛ جعلته يتقوقع بصمته دون أن ينبس بشفة-- صارت تسبه، تشتمه، تسب العرب والإسلام، تنعته بالقبح والتخلف وقلة الذوق....الخ من قبح وذم مما قالته. - أنتم حثالة، لا تحترمون النساء، لا تعرفون من الحضارة شيء، منحطون، سفلة، أغبياء....الخ... لم تدع شيئا في قاموس السب إلا وذكرته له، وكنته به...... حلت عليه كالغمامة السوداء، ترعد، تبرق، تمطر مطرا أسودا، زخت عليه غضبها بكل أنواع القسوة.. رغم كل ذلك لم ينبس بشفة، بقي جالسا ينتظر أن تفرغ مخزونها، دون أن يرفع رأسه، دون أن يرفع نظره إليها... حتى وجدت نفسها قد زلت كثيرا، فانكمشت داخل نفسها، أنكشف سترها، فلم تعد تستطع أن تلم قبحها وسخريتها.... أما هو؛ فلم يخرج عن طبع الهدوء الذي تقمصه، تركها على سجيتها تلفظ حمم بركانها من حدقات عينيها، حتى استكانت وهدأت ثورتها، باتت أشبه بالرماد تذرها ريح الموقف، لا تعرف السكينة، أصابها الخجل، أصفر وجهها لعدم رده عليها ولو بنظرة.... ودت أن تعتذر منه دون أن تجد مخرجا من حرجها. بعد أن هدأت قال لها:.. - أهدئي يا ليما!... أشربي قليلا من الماء، سأجلب لك عصير الليمون ليهدئ أعصابك. بعد أن جلب لها العصير قال لها:.... - سأوضح لك ما عانيت منه، نحن لسنا مثل ما تصورت وذكرت.... نحن أرقى بكثير مما يخطر في بالك... حين إذ انتبهت له، وأصغت لحديثه مفلجة حدقات عينيها الواجفة، الصمت ملأ فاهها الفاغر، المفتوح بغرابة لما تسمع، وما أصابها من اندهاش، قال لها:........ - لو كان عندك قطعة من الألماس الغالية؛ ماذا ستفعلين بها؟.. ألا تضعينها في قطعة من المخمل بعناية تامة وحرص شديد، ثم تضعينها داخل الخزانة بعيدا عن أعين الغرباء والغرماء؟ إلا تحتفظين بها بعيدا عن الأعين المتلصصة التي تلتع بجمالها؟ خوفا من أن تحيط بها خيوط الشر. ألا تتزينين بها في المناسبات لتزيدك بهجة وإشراقة؟...... - بلا! من الطبيعي أن أفعل ذلك، لأنها جوهرة. - نحن كذلك ننظر للمرأة كالجوهرة.... فهي غالية جدا، بل أغلى من الماس، أغلى شيء يمكن أن يحتفظ به الرجل في حياته. ومن المفروض أن تحتفظ المرأة بجمالها وجسدها وكيانها لزوجها فقط. لا علاقات جنسية قبل الزواج ولا صداقات مزيفة، كل طرف يحافظ على الآخر بصدق وثقة تامة، كما يحافظ الشخص على عينيه وجوهرته، يجمعهما الحب والاحترام. لا يجوز للمرأة أن تنظر لغير زوجها، وكذلك الزوج لا ينظر لغير زوجته، مثلما يفتخر بها في المجتمع، وهي كذلك تفتخر به. - ألهذا السبب تغض النظر عني؟

عباس مدحت البياتي

24 كتاب 1 متابع
عباس مدحت البياتي - كاتب عراقي - خريج كلية التربية قسم الرياضيات جامعة صلاح الدين - يكتب في مجال القصة القصيرة والرواية والمسرح. [email protected]

عمل عباس مدحت البياتي مدرسا لمادة الرياضيات في متوسطة خانقين في محافظة ديالى ثم انتقل لليمن حيث عمل في ثانوية عثمان بن عفان مدة خمسة سنوات بين عامي 1...
عباس مدحت البياتي - كاتب عراقي - خريج كلية التربية قسم الرياضيات جامعة صلاح الدين - يكتب في مجال القصة القصيرة والرواية والمسرح. [email protected]

عمل عباس مدحت البياتي مدرسا لمادة الرياضيات في متوسطة خانقين في محافظة ديالى ثم انتقل لليمن حيث عمل في ثانوية عثمان بن عفان مدة خمسة سنوات بين عامي 1992-1997 - ثم انتقل إلى ليبيا ليعمل في ثانوية الازدهار في طرابلس لمدة سنة، ثم عمل في ثانوية العين لمدة سنة واحدة قبل أن يتحول إلى اعدادية عبدالجليل الفهيم في أبوظبي ليعمل فيها من 1999 - 2012 - في 2015 هاجر إلى اوربا.

كتب رواية لفز اللؤلؤة عام 1997 – رواية شذرة العقد 1999 - رواية الاقداح المتكسرة 2001 - رواية غراب البين 2003 - رواية عبير عام 2006 - رواية نقط الحروف عام 2010 – رواية فتاة الكاظمية 2014 – رواية طريق الجحيم 2015 - رواية جنوح النفس 2016 – رواية القمة 2018 – رواية عواصف الجنين 2020 – رواية الفراغ 2022 –

- كتب أكثر من 60 قصة قصيرة في مجمل المواضيع - وضعها في مجاميع

فرصة هدف – كرستال – لغة العود والحجر – زيارة طبيب - الانتقام – عصير الرمان.

عباس مدحت البياتي ومراحل الكتابة:

هواية الكتابة؛ مثل نبتة وجدت اهتماما مضنيا عن بقية النباتات؛ حتى ترسخت جذورها في بواطن الذهن، ما لبثت كبرت في الفكرة،هواية الكتابة؛ مثل نبتة وجدت اهتماما مضنيا عن بقية النباتات؛ حتى ترسخت جذورها في بواطن الذهن، ما لبثت كبرت في الفكرة، ترعرعت، غدت شجرة ترتع في فيافي الروح، غدت جزءا مهما من اهتماماتي اليومية، كالأكل والشرب، لا أنفك عنها ولا تنفك عني..

ابتدأت تسفر عن ذاتي منذ اللحظة التي بدأت بها أكتب ثم أمزق ما أكتب لأعود مجددا أبحث عن ذاتي بين أوراقي الظامئة. رافقت هوايتي مطالعة مطاطية لشتى أنواع الكتب، تولعتُ بكتب القصص والروايات بشكل عام، تلك التي فاضت لها نفسي شوقا ورغبة.

مع بلوغي بدأتُ أضع لبنة الحس بالكلمة، لأعمق مفهوم الجدل في التجربة، كما برحت أحتفظ بالخواطر والأشعار على رفوف الذاكرة، نتيجة تراكم عقد الحياة المصاحبة لنشأتي وبلوغي، باحثا عن لغة الاستقرار المرئية والغير المرئية حسب قياسات النظرة والهدف في مفهوم النفس للمادة وحسابات أخر تداخلت في صيرورة الحياة. ومع اشتداد العقد في الذات والوطن؛ ذبلت وتراخت تلك النوايا، انعكفت في مسايرة الغاية.

صفة البعد عن المحك جاءت بسبب البحث عن الفضيلة في منعطفات الحياة، والتي جزلت فكرة الكتابة بين عجز وكسل وظرف أهوج، لذاك استسلمت إرادتي لانشغالها في البحث عن الهوية والأمان النفسي والمادي وسط ظرف بركاني آل بالمجتمع إلى التدهور. ذاك ما أجهد الذهن والجسد، مع استمرارٍ دائبٍ للمحاولة والتجربة في البحث عن الهوية.

ولكن هيهات..

أن أغشيت الرغبة لحظة تعود ليقظتها، تتبع خطا الأحلام، تهز الفكر والبدن، تغيظ النفس، تبعثر الشك بين مجالات اللذة والانتماء، فأصحى على عبق رائحة الورق، أهجس بذاتي فراشة تطير بين خمائل اسطرها، لأعود بروح صاغرة، تحث نزواتي نحو التمهيد والتجديد، نحو الغوص بمغامرة جديدة في جوف الرغبة، وبخطوات بعث جديدة ومتأصلة.

هل تنصح بهذا الكتاب؟