كتاب ومضة الحق
يكاد يخطف البرق أبصارهم
تأليف : د. رمزي بن عبد المجيد الفقير
النوعية : العلوم الاسلامية
يحمل هذا الكتاب عنوانه التفسيري الداخلي بوصفه مدخلا معرفيا ومنهجيا لفهم حالة قرآنية شديدة الدقة والخطورة، حالة لا تقع في دائرة الكفر الصريح ولا في مقام الإيمان المستقر، وإنما تتموضع في المساحة البينية التي يراها القرآن أخطر مساحات الوعي الإنساني، وهي مساحة انكشاف الحق دون التزام به، ورؤية النور دون القدرة على الثبات عليه، كما يصورها قوله تعالى يكاد البرق يخصف أبصارهم.
إن ومضة الحق في هذا السياق ليست نور هداية تاما، وليست ظلمة ضلال مطبق، بل لحظة كشف مفاجئة، خاطفة، غير ممكنة، تضع الإنسان وجها لوجه أمام الحقيقة دون أن تمنحه الطمأنينة المصاحبة للهداية، ودون أن تهيئ له الاستقرار النفسي والروحي اللازم لتحمل تبعات ما رأى. فالقرآن لا يصف هنا مسار اهتداء، وإنما يصف حالة اختبار، ولا يتحدث عن نور ينقذ، بل عن برق يربك، ولا يشير إلى بصيرة تستقر، بل إلى أبصار تكاد تخطف.
ومن هنا فإن العنوان التفسيري الداخلي لهذا الكتاب يقوم على قراءة قرآنية تحليلية معمقة للحظة الانكشاف غير المكتمل، تلك اللحظة التي يرفع فيها الحجاب عن الحق، دون أن يزرع في القلب حبه، ودون أن تبنى في النفس القدرة على احتماله، فيتحول القرب من النور إلى فتنة، ويغدو وضوح الحق سببا في الاضطراب بدل أن يكون مدخلا للاطمئنان.
فالبرق في هذا المقام ليس مجرد صورة حسية، وإنما هو تمثيل قرآني لصدمة الوعي حين يفاجئه الحق على غير استعداد، فيضيء المشهد فجأة، ثم يترك الإنسان في حالة أشد حيرة مما كان عليها قبل الوميض. ولهذا جاءت صيغة يكاد لتدل على اقتراب الخطر لا وقوعه الحتمي، وعلى تهديد البصيرة لا فنائها، وعلى اختلال الرؤية لا انعدامها، مما يكشف عن حالة نفسية وإيمانية متوترة يعيشها الإنسان حين يرى ما لا يريد الالتزام به، ويدرك ما لا يرغب في دفع ثمنه.
ويكشف هذا العنوان في عمقه أن خصف الأبصار لا يعني ذهاب القدرة على الرؤية الحسية، وإنما يعني اضطراب القدرة على التمييز والاختيار، بحيث يصبح الإنسان شاهدا على الحق، مدركا له، غير قادر على اتخاذ موقف ثابت تجاهه، فتتآكل بصيرته من الداخل، لا لأنه لم ير، بل لأنه رأى ولم يسلم، وعرف ولم يلتزم، واقترب ثم تراجع.
ومن هذا المنطلق، فإن كتاب ومضة الحق يتحرك في تفكيك هذه الحالة القرآنية بوصفها ظاهرة متكررة في الوعي الفردي والجماعي، وفي التدين المعاصر، وفي السلوك الإنساني حين يتحول الإيمان إلى استجابة انفعالية مؤقتة، وحين يصبح التفاعل مع الحق مجرد انبهار لحظي لا يلبث أن ينقلب إلى نفور أو جمود. فالكتاب لا يحاكم النهايات، ولا يرصد مصائر الهلاك، بل يتوغل في المنطقة الأخطر، منطقة التعثر قبل السقوط، والارتباك قبل الانحراف، والضياع الذي يحدث بينما الطريق واضح.
يحمل هذا الكتاب عنوانه التفسيري الداخلي بوصفه مدخلا معرفيا ومنهجيا لفهم حالة قرآنية شديدة الدقة والخطورة، حالة لا تقع في دائرة الكفر الصريح ولا في مقام الإيمان المستقر، وإنما تتموضع في المساحة البينية التي يراها القرآن أخطر مساحات الوعي الإنساني، وهي مساحة انكشاف الحق دون التزام به، ورؤية النور دون القدرة على الثبات عليه، كما يصورها قوله تعالى يكاد البرق يخصف أبصارهم.
إن ومضة الحق في هذا السياق ليست نور هداية تاما، وليست ظلمة ضلال مطبق، بل لحظة كشف مفاجئة، خاطفة، غير ممكنة، تضع الإنسان وجها لوجه أمام الحقيقة دون أن تمنحه الطمأنينة المصاحبة للهداية، ودون أن تهيئ له الاستقرار النفسي والروحي اللازم لتحمل تبعات ما رأى. فالقرآن لا يصف هنا مسار اهتداء، وإنما يصف حالة اختبار، ولا يتحدث عن نور ينقذ، بل عن برق يربك، ولا يشير إلى بصيرة تستقر، بل إلى أبصار تكاد تخطف.
ومن هنا فإن العنوان التفسيري الداخلي لهذا الكتاب يقوم على قراءة قرآنية تحليلية معمقة للحظة الانكشاف غير المكتمل، تلك اللحظة التي يرفع فيها الحجاب عن الحق، دون أن يزرع في القلب حبه، ودون أن تبنى في النفس القدرة على احتماله، فيتحول القرب من النور إلى فتنة، ويغدو وضوح الحق سببا في الاضطراب بدل أن يكون مدخلا للاطمئنان.
فالبرق في هذا المقام ليس مجرد صورة حسية، وإنما هو تمثيل قرآني لصدمة الوعي حين يفاجئه الحق على غير استعداد، فيضيء المشهد فجأة، ثم يترك الإنسان في حالة أشد حيرة مما كان عليها قبل الوميض. ولهذا جاءت صيغة يكاد لتدل على اقتراب الخطر لا وقوعه الحتمي، وعلى تهديد البصيرة لا فنائها، وعلى اختلال الرؤية لا انعدامها، مما يكشف عن حالة نفسية وإيمانية متوترة يعيشها الإنسان حين يرى ما لا يريد الالتزام به، ويدرك ما لا يرغب في دفع ثمنه.
ويكشف هذا العنوان في عمقه أن خصف الأبصار لا يعني ذهاب القدرة على الرؤية الحسية، وإنما يعني اضطراب القدرة على التمييز والاختيار، بحيث يصبح الإنسان شاهدا على الحق، مدركا له، غير قادر على اتخاذ موقف ثابت تجاهه، فتتآكل بصيرته من الداخل، لا لأنه لم ير، بل لأنه رأى ولم يسلم، وعرف ولم يلتزم، واقترب ثم تراجع.
ومن هذا المنطلق، فإن كتاب ومضة الحق يتحرك في تفكيك هذه الحالة القرآنية بوصفها ظاهرة متكررة في الوعي الفردي والجماعي، وفي التدين المعاصر، وفي السلوك الإنساني حين يتحول الإيمان إلى استجابة انفعالية مؤقتة، وحين يصبح التفاعل مع الحق مجرد انبهار لحظي لا يلبث أن ينقلب إلى نفور أو جمود. فالكتاب لا يحاكم النهايات، ولا يرصد مصائر الهلاك، بل يتوغل في المنطقة الأخطر، منطقة التعثر قبل السقوط، والارتباك قبل الانحراف، والضياع الذي يحدث بينما الطريق واضح.
المزيد...