كتاب يوميات موظف ملوخيه

كتاب يوميات موظف ملوخيه

تأليف : عبدالوهاب زعزوع

التصنيف: الأدب ، دواوين الشعر

قراءة الكتاب تحميل

هل تنصح بهذا الكتاب؟

### قصيدة: "يوميات موظف ملوخية" أنا الموظف.. وسهم الدنيا صاب عيني والفلس عشش في جيبي، ومين يواسيني؟ بصحى الصبح والمنبه يصرخ بغل أقوله: "حاضر يا فالح.. أجري على الأتوبيس والناس دافساني راكب على الهوا.. ورجل بره ورجل جواني أوصل مصلحتي هلكان وريقي ناشف والشاي ب "خمسة جنيه" بيزيد أحزاني أقعد على مكتبي والملفات كمان والدفاتر قديمة.. من عهد "توت عنخ آمون" كمان يجيني مواطن يقولي: "خلصلي ورقة يا بيه" أقوله: "فوت بكرة.. السيستم واقع يا غلبان!" مديري راجل نكد.. ووشه يقطع الرزق لو جيت متأخر دقيقة.. يرفع في وشي الدرج يقولي: "خصم يومين يا أستاذ على الإهمال" أقول في سري: "إلهي تتشال من الكرسي وتتزق" يوم "القبض" ده عرس.. بس الفرح ثانية الفيزا تطلع.. والفلوس تروح لحتة تانية دي طيرة للكهربا، ودي رايحة للجزار أرجع لمراتي أقولها: "شحتنا يا دنيا!" تبص لي بغيظ وتقول: "يا أبو العيال فوق لي البيت قفل مننا، والطلب زاد طرقه فين الفراخ واللحمة؟ وفين كسوة الصيف؟ ولا إنت فالح بس تقعد تقولي ظروفي وسوقي؟" أهز راسي بأسى وأقول لها: "يا اختي أنا لو وزير المالية كنت سددت ديون خالتك لكن أنا غلبان.. آخري "بدل وجبة" لو كلته يخلص، ولو سبته يضيع في زحمتك" والعيل الصغير يجري ويقول: "يا بابا عايز كشكول سلك.. والمستر طالب ياما" أبص له وأبتسم والدمعة في عيوني وأقول له: "يا ابني اتعلم بالنظر.. سيبك من العلامة!" يخلص شهري الطويل والجيوب تصفر والسلف يبقى دين، والدين يجر ديون وأقعد على قهوة المعاشات وأنا بحلم ب "مكافأة نهاية الخدمة".. لو عشنا ليومها نكون! ونموت وفي جيبنا "قلم كوبه" و"دفتر حضور" وشهادة تقدير.. مركونة فوق الرف ونروح لرب كريم يرحم شقانا هناك ويجازي كل موظف.. عاش في الحياة بيلف! ، وأقول له: "يا ابني اتعلم بالنظر.. سيبك من العلامة!" وفي يوم تلات مشؤوم.. جالي اتصال الصبح مدام "عفاف" بتقول: "الحق يا أستاذنا.. تفتيش مفاجئ وصل.. والكل مستني واللي مش في مكتبه.. هايضيع في حيزبونا!" جريت خطوة حمار.. والجزمة مقطوعة والعرق شلالات.. والركبة مخلوعة دخلت المصلحة.. لقيت "اللجنة" مستنية والرئيس بيبص لي.. بنظرة مسمومة وممنوعة قال لي: "فين دفترك؟ وفين تقارير العام؟" قلت له: "يا فندم ده تخصص أستاذ عصام وعصام جاله مغص.. من أكلة الحواوشي" قال لي: "هاتشيل الليلة.. وماليش أنا في الأفلام!" كتب المخالفة ومشي.. وسابني في حيرتي أدور على "بونبوني" يروق لي سحنتي لقيت زميلتي "سناء" قعدت تواسيني وتقول لي: "فداك يا أخويا.. دي عين وصابت دنيتي" سناء دي قصة تانية.. في قعدة المصلحة محمية من المدام.. وعاملة المروحة تبيع "أدوات مطبخ" و"طرح" و"لبس عيال" والمكتب وراها يتحول ل "سوق الجمعة" ومفتحة! تقول لي: "تاخدش طقم صواني لست البيت؟ بالقسط المريح.. وتدفع مع البونيت؟" أقولها: "يا سناء.. أنا جيبي مشلول تمام" تقول لي: "خلاص.. هات بداله إزازة زيت!" ونقضيها حكايات.. وعن فلان اللي ترقى بالواسطة وفلان اللي "عصفورة".. وعامل فيها الأسطى ينقل كلامنا للمدير أول بأول عشان ياخد مكافأة.. وياكل معاهم القشطة وتمر السنين.. وفي نفس المكان قاعدين نفس المكاتب.. ونفس الكراسي المكسورين نصالح في "درج المكتب" ب "مسمار حلي" ونستنى يوم خمسة وعشرين.. زي المجانين والحياة بره بتجري.. والأسعار بتطير وإحنا جوه "القمقم".. بنفكر في الشخير نعد الأيام.. واليوم يعدي بسنة ونقول: "يا رب سترك.. ده إحنا غلابة كتير!" وتدخل صالة الجماهير.. تلاقي العجب ألوان طابور واصل لآخر الشارع.. والكل زهقان ده مواطن غضبان.. بيزعق ويخبط في الحيط وده راجل عجوز.. جاي من الفجر وشرقان يطلع لك واحد "مكشكش" وجايب معاه واسطة يقولك: "خلصني قوام.. أنا قريبي الأسطى" تبص له وتقول: "يا بيه الدور بالترتيب هنا مافيش حد فوق حد.. ولا في كوسة وقشطة" وفجأة تدخل ست.. شايلة في إيدها عيلين وتصرخ: "يا ناس ارحموني.. بقالي هنا يومين! عايزة بس ختم النسر.. على الورقة دي" تقولها: "يا مدام.. الختم سافر مع الأستاذ أمين!" أمين ده "شيخ الختم".. وملك البيروقراطية شايل الختم في جيبه.. كأنه عهدة سرية لو غاب يوم عيا.. أو راح يطهر ابنه المصلحة كلها تقف.. وتلغى المأمورية! تطلع من المصلحة.. تلاقي "المدام" على الخط تقولك: "وإنت جاي.. هات معاك كيلو بطاطس وضغط وأوعى تنسى الدوا.. بتاع حماتك يا سبعي البيت مافيهوش لقمة.. والعيال طقت نقط!" تركب الميكروباص.. والسواق مشغل "مهرجانات" ودماغك بتلف.. من كتر الحسابات الراكب اللي جنبك.. يشتكي من غلو اللحمة واللي وراك بيبكي.. من مصاريف الجامعات توصل البيت هلكان.. وتفتش في الجيوب تلاقي "خمسة جنيه".. باقية من الحروب تقعد على الكنبة.. وتفتح التلفزيون تلاقي خبير بيقول: "الادخار سر الشعوب!" تضحك ضحكة قهر.. وتقول: "يا عم اتلهي هو إحنا لاقيين ناكل.. عشان نحوش ونشتهي؟" دي عيشة الموظف.. صابر على المكتوب يجري ورا الرغيف.. ويومه يبتدي وينتهي! بس الأمل في الله.. كبير ومش بيموت لو عشنا على الكفاف.. أو نمنا من غير قوت كرة الصبر واسعة.. وبكرة الشدة تزول ونضحك على الأيام.. والروتين والتابوت!
### قصيدة: "يوميات موظف ملوخية" أنا الموظف.. وسهم الدنيا صاب عيني والفلس عشش في جيبي، ومين يواسيني؟ بصحى الصبح والمنبه يصرخ بغل أقوله: "حاضر يا فالح.. أجري على الأتوبيس والناس دافساني راكب على الهوا.. ورجل بره ورجل جواني أوصل مصلحتي هلكان وريقي ناشف والشاي ب "خمسة جنيه" بيزيد أحزاني أقعد على مكتبي والملفات كمان والدفاتر قديمة.. من عهد "توت عنخ آمون" كمان يجيني مواطن يقولي: "خلصلي ورقة يا بيه" أقوله: "فوت بكرة.. السيستم واقع يا غلبان!" مديري راجل نكد.. ووشه يقطع الرزق لو جيت متأخر دقيقة.. يرفع في وشي الدرج يقولي: "خصم يومين يا أستاذ على الإهمال" أقول في سري: "إلهي تتشال من الكرسي وتتزق" يوم "القبض" ده عرس.. بس الفرح ثانية الفيزا تطلع.. والفلوس تروح لحتة تانية دي طيرة للكهربا، ودي رايحة للجزار أرجع لمراتي أقولها: "شحتنا يا دنيا!" تبص لي بغيظ وتقول: "يا أبو العيال فوق لي البيت قفل مننا، والطلب زاد طرقه فين الفراخ واللحمة؟ وفين كسوة الصيف؟ ولا إنت فالح بس تقعد تقولي ظروفي وسوقي؟" أهز راسي بأسى وأقول لها: "يا اختي أنا لو وزير المالية كنت سددت ديون خالتك لكن أنا غلبان.. آخري "بدل وجبة" لو كلته يخلص، ولو سبته يضيع في زحمتك" والعيل الصغير يجري ويقول: "يا بابا عايز كشكول سلك.. والمستر طالب ياما" أبص له وأبتسم والدمعة في عيوني وأقول له: "يا ابني اتعلم بالنظر.. سيبك من العلامة!" يخلص شهري الطويل والجيوب تصفر والسلف يبقى دين، والدين يجر ديون وأقعد على قهوة المعاشات وأنا بحلم ب "مكافأة نهاية الخدمة".. لو عشنا ليومها نكون! ونموت وفي جيبنا "قلم كوبه" و"دفتر حضور" وشهادة تقدير.. مركونة فوق الرف ونروح لرب كريم يرحم شقانا هناك ويجازي كل موظف.. عاش في الحياة بيلف! ، وأقول له: "يا ابني اتعلم بالنظر.. سيبك من العلامة!" وفي يوم تلات مشؤوم.. جالي اتصال الصبح مدام "عفاف" بتقول: "الحق يا أستاذنا.. تفتيش مفاجئ وصل.. والكل مستني واللي مش في مكتبه.. هايضيع في حيزبونا!" جريت خطوة حمار.. والجزمة مقطوعة والعرق شلالات.. والركبة مخلوعة دخلت المصلحة.. لقيت "اللجنة" مستنية والرئيس بيبص لي.. بنظرة مسمومة وممنوعة قال لي: "فين دفترك؟ وفين تقارير العام؟" قلت له: "يا فندم ده تخصص أستاذ عصام وعصام جاله مغص.. من أكلة الحواوشي" قال لي: "هاتشيل الليلة.. وماليش أنا في الأفلام!" كتب المخالفة ومشي.. وسابني في حيرتي أدور على "بونبوني" يروق لي سحنتي لقيت زميلتي "سناء" قعدت تواسيني وتقول لي: "فداك يا أخويا.. دي عين وصابت دنيتي" سناء دي قصة تانية.. في قعدة المصلحة محمية من المدام.. وعاملة المروحة تبيع "أدوات مطبخ" و"طرح" و"لبس عيال" والمكتب وراها يتحول ل "سوق الجمعة" ومفتحة! تقول لي: "تاخدش طقم صواني لست البيت؟ بالقسط المريح.. وتدفع مع البونيت؟" أقولها: "يا سناء.. أنا جيبي مشلول تمام" تقول لي: "خلاص.. هات بداله إزازة زيت!" ونقضيها حكايات.. وعن فلان اللي ترقى بالواسطة وفلان اللي "عصفورة".. وعامل فيها الأسطى ينقل كلامنا للمدير أول بأول عشان ياخد مكافأة.. وياكل معاهم القشطة وتمر السنين.. وفي نفس المكان قاعدين نفس المكاتب.. ونفس الكراسي المكسورين نصالح في "درج المكتب" ب "مسمار حلي" ونستنى يوم خمسة وعشرين.. زي المجانين والحياة بره بتجري.. والأسعار بتطير وإحنا جوه "القمقم".. بنفكر في الشخير نعد الأيام.. واليوم يعدي بسنة ونقول: "يا رب سترك.. ده إحنا غلابة كتير!" وتدخل صالة الجماهير.. تلاقي العجب ألوان طابور واصل لآخر الشارع.. والكل زهقان ده مواطن غضبان.. بيزعق ويخبط في الحيط وده راجل عجوز.. جاي من الفجر وشرقان يطلع لك واحد "مكشكش" وجايب معاه واسطة يقولك: "خلصني قوام.. أنا قريبي الأسطى" تبص له وتقول: "يا بيه الدور بالترتيب هنا مافيش حد فوق حد.. ولا في كوسة وقشطة" وفجأة تدخل ست.. شايلة في إيدها عيلين وتصرخ: "يا ناس ارحموني.. بقالي هنا يومين! عايزة بس ختم النسر.. على الورقة دي" تقولها: "يا مدام.. الختم سافر مع الأستاذ أمين!" أمين ده "شيخ الختم".. وملك البيروقراطية شايل الختم في جيبه.. كأنه عهدة سرية لو غاب يوم عيا.. أو راح يطهر ابنه المصلحة كلها تقف.. وتلغى المأمورية! تطلع من المصلحة.. تلاقي "المدام" على الخط تقولك: "وإنت جاي.. هات معاك كيلو بطاطس وضغط وأوعى تنسى الدوا.. بتاع حماتك يا سبعي البيت مافيهوش لقمة.. والعيال طقت نقط!" تركب الميكروباص.. والسواق مشغل "مهرجانات" ودماغك بتلف.. من كتر الحسابات الراكب اللي جنبك.. يشتكي من غلو اللحمة واللي وراك بيبكي.. من مصاريف الجامعات توصل البيت هلكان.. وتفتش في الجيوب تلاقي "خمسة جنيه".. باقية من الحروب تقعد على الكنبة.. وتفتح التلفزيون تلاقي خبير بيقول: "الادخار سر الشعوب!" تضحك ضحكة قهر.. وتقول: "يا عم اتلهي هو إحنا لاقيين ناكل.. عشان نحوش ونشتهي؟" دي عيشة الموظف.. صابر على المكتوب يجري ورا الرغيف.. ويومه يبتدي وينتهي! بس الأمل في الله.. كبير ومش بيموت لو عشنا على الكفاف.. أو نمنا من غير قوت كرة الصبر واسعة.. وبكرة الشدة تزول ونضحك على الأيام.. والروتين والتابوت!

عبدالوهاب زعزوع

3 كتاب 0 متابع
عبد الوهاب زعزوع | كاتب وشاعر
مبدع مصري مهتم بتوثيق المشاعر الإنسانية من خلال الكلمة واللحن. أركز في مشروعي الأدبي "رحلة إلى العشرينات" على استكشاف قضايا الجيل، ودمج الفن المكتوب بالأداء الصوتي عبر منصات التواصل الاجتماعي. أؤمن بأن الكلمة هي الجسر الأكثر صدقاً بين القلوب، وأسعى دائماً لتقديم محتوى ...
عبد الوهاب زعزوع | كاتب وشاعر
مبدع مصري مهتم بتوثيق المشاعر الإنسانية من خلال الكلمة واللحن. أركز في مشروعي الأدبي "رحلة إلى العشرينات" على استكشاف قضايا الجيل، ودمج الفن المكتوب بالأداء الصوتي عبر منصات التواصل الاجتماعي. أؤمن بأن الكلمة هي الجسر الأكثر صدقاً بين القلوب، وأسعى دائماً لتقديم محتوى يلامس الوجدان ويحمل طابعاً من التأمل والعمق.

لا توجد تقييمات حاليا