كتب جهاد ف. دخيل

جهاد ف. دخيل

جهاد ف. دخيل

1 كتاب 0 متابع 2.2 ألف قراءة
أنا باحث ليبي، حملتني العزيمة على أن أجعل من الفكر الجمهوري نبراسًا لدربي، وأن أفتش في أعماق الفيدرالية بما تحمله من توازن دقيق بين الوحدة والتعدد، وبما تنطوي عليه من وعد بحماية الأمة من استبداد المركز وفوضى الأقاليم في آن واحد. إن جهدي منصبّ على دراسة نظرية الدستور لا باعتبارها نصوصًا جامدة، بل باع...
أنا باحث ليبي، حملتني العزيمة على أن أجعل من الفكر الجمهوري نبراسًا لدربي، وأن أفتش في أعماق الفيدرالية بما تحمله من توازن دقيق بين الوحدة والتعدد، وبما تنطوي عليه من وعد بحماية الأمة من استبداد المركز وفوضى الأقاليم في آن واحد. إن جهدي منصبّ على دراسة نظرية الدستور لا باعتبارها نصوصًا جامدة، بل باعتبارها عقدًا حيًّا يربط المواطنين بعضهم ببعض، ويحدد مجال الحرية كما يرسم حدود السلطة، ومن ثم فإنني أجد نفسي مدفوعًا إلى إعادة تشكيل هياكل الحكم، بحثًا عن صرح جديد يُمهّد لقيام مشروع واسع المدى أطلقت عليه اسم "الولايات المتحدة الليبية". ولست في هذا المشروع مقلّدًا للغرب ولا تابعًا له، وإنما مستنيرًا بتجاربه من أجل إعادة بنائها وتفسيرها ضمن إطار سيادي ليبي، حيث تتلاقى الفلسفة السياسية مع القانون الدستوري، ويلتقي التاريخ المقارن مع الحاجة الوطنية، فتُصاغ الحجة لا لتبرير واقع قائم بل لإعادة بنائه على أسس أكثر صلابة. وقد ارتأيت أن يكون أدبي قائمًا على النقد والتمحيص، يراجع المواقف الفيدرالية الكلاسيكية كما يزن أطروحاتها الحديثة، ويعيد إنتاجها بما يوافق مقتضيات مجتمع متنوع، متقلب، لم يعرف بعد الاستقرار الذي يكفل له حياة دستورية راسخة. إن عملي، إذ يجمع بين النظر الفلسفي والتحليل القانوني والتأمل التاريخي، يسعى إلى خطاب شامل يضع المصلحة العامة فوق النزوات الحزبية أو المنافع الشخصية، ويُذكّر الليبيين بأن الفيدرالية ليست مجرد تقسيم إداري أو نزعة انفصالية، بل هي انضباط جمهوري في خدمة الوحدة، وضمانة دائمة لأن الحرية لا تنفصل عن النظام، وأن النظام ذاته لا يستمد شرعيته إلا من الأمة مجتمعة.
الترتيب حسب