رواية الأقداح المتكسرة

رواية الأقداح المتكسرة

تأليف : عباس مدحت البياتي

النوعية : روايات

قراءة الكتاب

هل تنصح بهذا الكتاب؟

وُلدتُ عام 1966، وترعرعتُ في بيئةٍ رطبةٍ مشبعةٍ بالعُقد والتناقضات التي رسمت مشهداً غير متوازن بين والديّ. كان البيت يكتنفه ضبابٌ من الخلافات التي بدت لي حينها فتاتًا متناثرًا، رغم أنها كانت جوهريةً في صُلب العلاقة بينهما. وجدتُ نفسي أسيرا بين حنان أمي وقسوة أبي، لا أفهم الفوارق العميقة التي تفصل بينهما، لكنني كنت أتحسس آثارها واضحةً على وجه أمي المنهك، وكأنها تحمل على عاتقها وزر الزمن. كنتُ صغيرًا، لا أعي حقيقة هذه العقد، لذلك تركتها تمر أمامي دون أن أطرح تساؤلاتٍ كثيرة، منشغلًا بهواياتي وتطلعاتي، غير مدركٍ أن هذه الفجوة ستترك ندوبًا في وجداني. مع حلول غروب من كل يوم، مع إغفاءة قرص الشمس في صرة الغسق؛ كنت أجلس وحيدا في شرفة الدار اتابع سير عزوف الشمس لمأواها، أتبع تدرج انشطارات طفق الشفق بانعكاساته وانكساراته في مياه بحيرة الثرثار التي تشرف عليها دارنا. إلى جانب تتبعي مسارات الطيور المهاجرة على اختلاف أنواعها وهي تخفق في طيران شاهق تحت شهقة الشمس وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة إلى مثواها، أتمعن في أنواعها واختلاف تشكيلاتها الهندسية الرائعة وهيَّ تغدو بشجو أصواتها نحو الجنوب أو حين تعود فجرا في نشوة فرح نحو الشمال. كأنني كنتُ أجد في هذه المشاهد عزائي الوحيد، فأبحث في تحليق الطيور عن معنى للرحيل، وأتابع خفقان الأجنحة كمن يحاول الإمساك بزمنٍ يتفلت من بين يديه..
وُلدتُ عام 1966، وترعرعتُ في بيئةٍ رطبةٍ مشبعةٍ بالعُقد والتناقضات التي رسمت مشهداً غير متوازن بين والديّ. كان البيت يكتنفه ضبابٌ من الخلافات التي بدت لي حينها فتاتًا متناثرًا، رغم أنها كانت جوهريةً في صُلب العلاقة بينهما. وجدتُ نفسي أسيرا بين حنان أمي وقسوة أبي، لا أفهم الفوارق العميقة التي تفصل بينهما، لكنني كنت أتحسس آثارها واضحةً على وجه أمي المنهك، وكأنها تحمل على عاتقها وزر الزمن. كنتُ صغيرًا، لا أعي حقيقة هذه العقد، لذلك تركتها تمر أمامي دون أن أطرح تساؤلاتٍ كثيرة، منشغلًا بهواياتي وتطلعاتي، غير مدركٍ أن هذه الفجوة ستترك ندوبًا في وجداني. مع حلول غروب من كل يوم، مع إغفاءة قرص الشمس في صرة الغسق؛ كنت أجلس وحيدا في شرفة الدار اتابع سير عزوف الشمس لمأواها، أتبع تدرج انشطارات طفق الشفق بانعكاساته وانكساراته في مياه بحيرة الثرثار التي تشرف عليها دارنا. إلى جانب تتبعي مسارات الطيور المهاجرة على اختلاف أنواعها وهي تخفق في طيران شاهق تحت شهقة الشمس وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة إلى مثواها، أتمعن في أنواعها واختلاف تشكيلاتها الهندسية الرائعة وهيَّ تغدو بشجو أصواتها نحو الجنوب أو حين تعود فجرا في نشوة فرح نحو الشمال. كأنني كنتُ أجد في هذه المشاهد عزائي الوحيد، فأبحث في تحليق الطيور عن معنى للرحيل، وأتابع خفقان الأجنحة كمن يحاول الإمساك بزمنٍ يتفلت من بين يديه..

عباس مدحت البياتي

24 كتاب 1 متابع
عباس مدحت البياتي - كاتب عراقي - خريج كلية التربية قسم الرياضيات جامعة صلاح الدين - يكتب في مجال القصة القصيرة والرواية والمسرح. [email protected]

عمل عباس مدحت البياتي مدرسا لمادة الرياضيات في متوسطة خانقين في محافظة ديالى ثم انتقل لليمن حيث عمل في ثانوية عثمان بن عفان مدة خمسة سنوات بين عامي 1...
عباس مدحت البياتي - كاتب عراقي - خريج كلية التربية قسم الرياضيات جامعة صلاح الدين - يكتب في مجال القصة القصيرة والرواية والمسرح. [email protected]

عمل عباس مدحت البياتي مدرسا لمادة الرياضيات في متوسطة خانقين في محافظة ديالى ثم انتقل لليمن حيث عمل في ثانوية عثمان بن عفان مدة خمسة سنوات بين عامي 1992-1997 - ثم انتقل إلى ليبيا ليعمل في ثانوية الازدهار في طرابلس لمدة سنة، ثم عمل في ثانوية العين لمدة سنة واحدة قبل أن يتحول إلى اعدادية عبدالجليل الفهيم في أبوظبي ليعمل فيها من 1999 - 2012 - في 2015 هاجر إلى اوربا.

كتب رواية لفز اللؤلؤة عام 1997 – رواية شذرة العقد 1999 - رواية الاقداح المتكسرة 2001 - رواية غراب البين 2003 - رواية عبير عام 2006 - رواية نقط الحروف عام 2010 – رواية فتاة الكاظمية 2014 – رواية طريق الجحيم 2015 - رواية جنوح النفس 2016 – رواية القمة 2018 – رواية عواصف الجنين 2020 – رواية الفراغ 2022 –

- كتب أكثر من 60 قصة قصيرة في مجمل المواضيع - وضعها في مجاميع

فرصة هدف – كرستال – لغة العود والحجر – زيارة طبيب - الانتقام – عصير الرمان.

عباس مدحت البياتي ومراحل الكتابة:

هواية الكتابة؛ مثل نبتة وجدت اهتماما مضنيا عن بقية النباتات؛ حتى ترسخت جذورها في بواطن الذهن، ما لبثت كبرت في الفكرة،هواية الكتابة؛ مثل نبتة وجدت اهتماما مضنيا عن بقية النباتات؛ حتى ترسخت جذورها في بواطن الذهن، ما لبثت كبرت في الفكرة، ترعرعت، غدت شجرة ترتع في فيافي الروح، غدت جزءا مهما من اهتماماتي اليومية، كالأكل والشرب، لا أنفك عنها ولا تنفك عني..

ابتدأت تسفر عن ذاتي منذ اللحظة التي بدأت بها أكتب ثم أمزق ما أكتب لأعود مجددا أبحث عن ذاتي بين أوراقي الظامئة. رافقت هوايتي مطالعة مطاطية لشتى أنواع الكتب، تولعتُ بكتب القصص والروايات بشكل عام، تلك التي فاضت لها نفسي شوقا ورغبة.

مع بلوغي بدأتُ أضع لبنة الحس بالكلمة، لأعمق مفهوم الجدل في التجربة، كما برحت أحتفظ بالخواطر والأشعار على رفوف الذاكرة، نتيجة تراكم عقد الحياة المصاحبة لنشأتي وبلوغي، باحثا عن لغة الاستقرار المرئية والغير المرئية حسب قياسات النظرة والهدف في مفهوم النفس للمادة وحسابات أخر تداخلت في صيرورة الحياة. ومع اشتداد العقد في الذات والوطن؛ ذبلت وتراخت تلك النوايا، انعكفت في مسايرة الغاية.

صفة البعد عن المحك جاءت بسبب البحث عن الفضيلة في منعطفات الحياة، والتي جزلت فكرة الكتابة بين عجز وكسل وظرف أهوج، لذاك استسلمت إرادتي لانشغالها في البحث عن الهوية والأمان النفسي والمادي وسط ظرف بركاني آل بالمجتمع إلى التدهور. ذاك ما أجهد الذهن والجسد، مع استمرارٍ دائبٍ للمحاولة والتجربة في البحث عن الهوية.

ولكن هيهات..

أن أغشيت الرغبة لحظة تعود ليقظتها، تتبع خطا الأحلام، تهز الفكر والبدن، تغيظ النفس، تبعثر الشك بين مجالات اللذة والانتماء، فأصحى على عبق رائحة الورق، أهجس بذاتي فراشة تطير بين خمائل اسطرها، لأعود بروح صاغرة، تحث نزواتي نحو التمهيد والتجديد، نحو الغوص بمغامرة جديدة في جوف الرغبة، وبخطوات بعث جديدة ومتأصلة.

هل تنصح بهذا الكتاب؟