رواية عطر خلف الستار

رواية عطر خلف الستار

تأليف : عباس مدحت البياتي

النوعية : روايات

قراءة الكتاب

هل تنصح بهذا الكتاب؟

في تلك اللحظة، انقلبت النشوة إلى اضطراب، تحولت السعادة إلى قلق متسارع، كأن الزمان توقف أمام وقع الكلمات التي اخترقت سكوني. لم يكن الصوت معروفا، حمل في طياته تهديدا لا يحتمل التأويل، كأنه إعلان صريح بأن اللقاء لم يكن مجرد صدفة عابرة، بل تجاوزا لحدود مرسومة بصمت لا يناقش. بسبب وقع المفاجأة، شعرت بوجل تملك شخصي، أخرس لساني، لم أستطع أن أرد على نعراته، هجست بأطرافي قد هزلت، اصيبت برجفة وهوان، بحيث فضلت الصمت والسكوت على التبجح والعناد. فعلا كان لصوته الجهوري خيفة مرة، تسللت إلى النفس على حين غفلة كرصاصة قاتلة، صوت غليظ، ناشز، مقزز، ساخط، أرعب جوارحي، بسلوكه الأهوج؛ جعلني أفكر مرارا بجدية تهديده، يا ترى؛ من يكون هذا المعتوه الذي تجرأ في عدوانه؟ ما علاقته بها؟ ماذا يبغي منها؟ لوكان إنسان سوي وعلى قدر من الجدية والأناقة والرزانة ما تصرف بهذه الشعوذة، أكيد أنه شخص معتوه، فاشل، يود أن يفرض ذاته بالقوة والترهيب عليها وعلى من يقترب منها.
في تلك اللحظة، انقلبت النشوة إلى اضطراب، تحولت السعادة إلى قلق متسارع، كأن الزمان توقف أمام وقع الكلمات التي اخترقت سكوني. لم يكن الصوت معروفا، حمل في طياته تهديدا لا يحتمل التأويل، كأنه إعلان صريح بأن اللقاء لم يكن مجرد صدفة عابرة، بل تجاوزا لحدود مرسومة بصمت لا يناقش. بسبب وقع المفاجأة، شعرت بوجل تملك شخصي، أخرس لساني، لم أستطع أن أرد على نعراته، هجست بأطرافي قد هزلت، اصيبت برجفة وهوان، بحيث فضلت الصمت والسكوت على التبجح والعناد. فعلا كان لصوته الجهوري خيفة مرة، تسللت إلى النفس على حين غفلة كرصاصة قاتلة، صوت غليظ، ناشز، مقزز، ساخط، أرعب جوارحي، بسلوكه الأهوج؛ جعلني أفكر مرارا بجدية تهديده، يا ترى؛ من يكون هذا المعتوه الذي تجرأ في عدوانه؟ ما علاقته بها؟ ماذا يبغي منها؟ لوكان إنسان سوي وعلى قدر من الجدية والأناقة والرزانة ما تصرف بهذه الشعوذة، أكيد أنه شخص معتوه، فاشل، يود أن يفرض ذاته بالقوة والترهيب عليها وعلى من يقترب منها.

عباس مدحت البياتي

24 كتاب 1 متابع
عباس مدحت البياتي - كاتب عراقي - خريج كلية التربية قسم الرياضيات جامعة صلاح الدين - يكتب في مجال القصة القصيرة والرواية والمسرح. [email protected]

عمل عباس مدحت البياتي مدرسا لمادة الرياضيات في متوسطة خانقين في محافظة ديالى ثم انتقل لليمن حيث عمل في ثانوية عثمان بن عفان مدة خمسة سنوات بين عامي 1...
عباس مدحت البياتي - كاتب عراقي - خريج كلية التربية قسم الرياضيات جامعة صلاح الدين - يكتب في مجال القصة القصيرة والرواية والمسرح. [email protected]

عمل عباس مدحت البياتي مدرسا لمادة الرياضيات في متوسطة خانقين في محافظة ديالى ثم انتقل لليمن حيث عمل في ثانوية عثمان بن عفان مدة خمسة سنوات بين عامي 1992-1997 - ثم انتقل إلى ليبيا ليعمل في ثانوية الازدهار في طرابلس لمدة سنة، ثم عمل في ثانوية العين لمدة سنة واحدة قبل أن يتحول إلى اعدادية عبدالجليل الفهيم في أبوظبي ليعمل فيها من 1999 - 2012 - في 2015 هاجر إلى اوربا.

كتب رواية لفز اللؤلؤة عام 1997 – رواية شذرة العقد 1999 - رواية الاقداح المتكسرة 2001 - رواية غراب البين 2003 - رواية عبير عام 2006 - رواية نقط الحروف عام 2010 – رواية فتاة الكاظمية 2014 – رواية طريق الجحيم 2015 - رواية جنوح النفس 2016 – رواية القمة 2018 – رواية عواصف الجنين 2020 – رواية الفراغ 2022 –

- كتب أكثر من 60 قصة قصيرة في مجمل المواضيع - وضعها في مجاميع

فرصة هدف – كرستال – لغة العود والحجر – زيارة طبيب - الانتقام – عصير الرمان.

عباس مدحت البياتي ومراحل الكتابة:

هواية الكتابة؛ مثل نبتة وجدت اهتماما مضنيا عن بقية النباتات؛ حتى ترسخت جذورها في بواطن الذهن، ما لبثت كبرت في الفكرة،هواية الكتابة؛ مثل نبتة وجدت اهتماما مضنيا عن بقية النباتات؛ حتى ترسخت جذورها في بواطن الذهن، ما لبثت كبرت في الفكرة، ترعرعت، غدت شجرة ترتع في فيافي الروح، غدت جزءا مهما من اهتماماتي اليومية، كالأكل والشرب، لا أنفك عنها ولا تنفك عني..

ابتدأت تسفر عن ذاتي منذ اللحظة التي بدأت بها أكتب ثم أمزق ما أكتب لأعود مجددا أبحث عن ذاتي بين أوراقي الظامئة. رافقت هوايتي مطالعة مطاطية لشتى أنواع الكتب، تولعتُ بكتب القصص والروايات بشكل عام، تلك التي فاضت لها نفسي شوقا ورغبة.

مع بلوغي بدأتُ أضع لبنة الحس بالكلمة، لأعمق مفهوم الجدل في التجربة، كما برحت أحتفظ بالخواطر والأشعار على رفوف الذاكرة، نتيجة تراكم عقد الحياة المصاحبة لنشأتي وبلوغي، باحثا عن لغة الاستقرار المرئية والغير المرئية حسب قياسات النظرة والهدف في مفهوم النفس للمادة وحسابات أخر تداخلت في صيرورة الحياة. ومع اشتداد العقد في الذات والوطن؛ ذبلت وتراخت تلك النوايا، انعكفت في مسايرة الغاية.

صفة البعد عن المحك جاءت بسبب البحث عن الفضيلة في منعطفات الحياة، والتي جزلت فكرة الكتابة بين عجز وكسل وظرف أهوج، لذاك استسلمت إرادتي لانشغالها في البحث عن الهوية والأمان النفسي والمادي وسط ظرف بركاني آل بالمجتمع إلى التدهور. ذاك ما أجهد الذهن والجسد، مع استمرارٍ دائبٍ للمحاولة والتجربة في البحث عن الهوية.

ولكن هيهات..

أن أغشيت الرغبة لحظة تعود ليقظتها، تتبع خطا الأحلام، تهز الفكر والبدن، تغيظ النفس، تبعثر الشك بين مجالات اللذة والانتماء، فأصحى على عبق رائحة الورق، أهجس بذاتي فراشة تطير بين خمائل اسطرها، لأعود بروح صاغرة، تحث نزواتي نحو التمهيد والتجديد، نحو الغوص بمغامرة جديدة في جوف الرغبة، وبخطوات بعث جديدة ومتأصلة.

هل تنصح بهذا الكتاب؟