"يباس" هو ترميز يسقط على جفاف الذات والهوية.
كلمة "يباس" تحمل دلالة لغوية على الجفاف وانقطاع النبض الحيوي. اليباس هي أكثر حالة وجودية تفتك المرء دون ضجيج. في الرواية ترتفع إلى رمز وجودي يعكس حالة تيبس الشعور، ، وانكماش الهوية الجندرية، وتبلد العالم عاطفيا أمام الهوية العرقية. وجفاف الأمومة. باختصار العنوان يرمز إلى أنه لم ينج أحدا من اليباس في شخصيات الرواية. العاطفة عند أم وحيد وسما، ويباس الإنصاف والرحمة والمعنى لدى المجتمع. يباس الانتماء عند عبيد، ويباس الهوية عند وحيد. المجتمع لا يرحم المختلف، بل يبسطهم، يختزلهم، ويطردهم من التعريفات الآمنة.
اللغة في الرواية توظف تقنية الانزياح: وهي استبدال المباشر بالرمزي. وتركن إلى التلميح عوضا عن التصريح. وحيد هو الصوت الأساسي في الرواية، طفل يولد من رحم امرأة لم ترغب به، بجسد لا ينسجم مع روحه. يعيش في قطيعة حادة مع جسده، ومع اسمه، ومع ما يفترض أن يكونه. شخصيته تتشكل من خيبات متراكمة تبدأ من حبه الشديد لأمه، وتنتهي إلى حيث قراره الجريء بانهاء حياته. يمثل وحيد تحدي التنميط الجندري في هذا العصر. ومأساة الإنسان مزدوج التفكير. وحيد: اراد ان يكون له قرارا حاسما وواضحا للجميع، فتحدى التقسيم البيولوجي.
أما عبيد، فهو شخصية تعيش تذبذب وانكار الهوية العرقية واغتراب في الوجود كله. إنه شاهد حي على معنى "أن تكون فائضا عن الحاجة ويسقط عن ذاته كل تعريف اجتماعي مقولب وجاهز. هو بطل مقاومة، لكن مقاومته صامتة، داخلية، دامية، وغير بطولية. يعاني من تمييز عنصري طبقي، وينتمي إلى عائلة من أحفاد العبيد الذين تم استرقاقهم تاريخيا، وتوارثوا وصمة الاسم واللون.
2. الأم – نقيض الأمومة: هي الوجه الآخر لليباس - وضعت في قفص الأسرة دون خيار، فمارست رفضها على الحلقة الأضعف. تغرق في غيابها وتمارس الحضور وكأنه إسقاط رمزي، وتغالى في تجاهل وجود ابنتها الطفلة.
3. الأب –الغائب: رجل لا يسكن إلا أجساد النساء، ولا يترك من وجوده سوى ابناء مهمشين. هو نموذج لأب بنيت به مجتمعات كثيرة: الذكورة العابرة بلا مسؤولية.
4. سما – فتاة لعوب يسكنها المجتمع، فتحكم عليه بالنفي والتحقير، وتعيد إنتاج "العبودية" اللفظية والجندرية.
الجندر والهوية العرقية هي قضية الرواية المركزية، الرواية تسائل: هل نحن جنسنا؟ أم وعينا؟ أم دورنا الاجتماعي؟ تناقش الرواية بجرأة إرث العبودية في الخليج العربي، كقيد اجتماعي لا يزال حاضرا. الرواية تربط بين الجندر والعرق في تشريح مزدوج للتمييز الممنهج. أردت من خلال الرواية أن أشير إلى أن الأمومة قد تكون تجربة عنيفة على الطفل إن لم تكن مقرونة بالاحتواء.
العلاقة بين الشخصيتين: عبيد وحيد: كلاهما ينتميان إلى قاع المجتمع – ولكن لأسباب مختلفة. وحيد لأنه أراد التغلب على التنميط بسبب تعلقه الشديد بأمه اللعوب اللامبالية. وعبيد لأنه دنس بحسب العقل الجمعي، بلونه الداكن.
• وحيد قد يشبه كثيرا منا في فكرة البحث عن الذات. ماذا لو لم يكن الجسد كافيا لتعريفنا؟ هل نملك أن نختار حقيقتنا في مجتمعات اختارت لنا كل شيء؟
• هي قصة حقيقية، وقد وقفت أنا شخصيا على أحداثها وتطور مآلها. أنا أشير هنا إلى وحيد، طبعا الآن وحيد مهاجر إلى بلد أوروبي منحه حق اللجوء السياسي. ولست مخولة للخوض في تفاصيل قضيته، ولكنني أشير هنا إلى أنه صوت كل من حكم عليه من الخارج قبل أن يفهم من الداخل. وكل من نشأ في بيئة معطوبة وبلا سقف. أما عبيد، فهي شخصية متكررة ولا أحد بعينه. فقد بنيت شخصيته على تراكم قراءات وسير واقعية، وعلى فهمي العميق لإرث العبودية في مجتمعاتنا، ليس بوصفه نظام تاريخي وذاكرة اجتماعية حية تمارس كل يوم.
• أنا لا أكتب من أجل الاستفزاز أعتقد أنني تجاوزت رغبة الاستفزاز منذ مراحل مراهقتي الأولى، ولكنني أطرح القضايا من أجل أن أفهم أنا قبل القارئ. وحتى أتخلص من بقايا موروثات فكرية لم أقتنع بها تماما ولكنني ورثتها عن العائلة الكبرى الموسعة أو العشيرة وعن المجتمع ككل. موضوع الجندر مش موضة فكرية، هو واقع أنا أكتب ما لا يقال علنا لأطرح القضية بموضوعية تامة قابلة للنقاش المنطقي. أحب أن أكتب عن ما لا يتمكن المجتمع من الوقوف أمامه بحجة أنه غير مألوف، ولكن المألوف هو ما يجعلنا نخرس المختلفين.
• نعم اللغة في يباس شعرية لأن الواقع فظ بما يكفي، واللغة الجافة تسري إلى القارئ بجفاف جم. أنا أريد للقارئ أن يشعر بما أشعر، أنا مهمتي أن أنقل القضية كما أقرؤها من الجانب العاطفي. نمنح الألم جمال حتى نستشعر انسانيتنا.
• كلاهما عبيد ووحيد هامش، يسيران بلا ظل. وحيد يواجه سلطة الجندر، وعبيد يواجه سلطة اللون. الرواية جعلت منهما خطي قهر متوازيين، يتقاطعان في الشعور بالعزلة، والخوف، واللاانتماء. هما وجهان لإنسان لا يجد مكانا في اللغة، ولا في البيت، ولا في الذاكرة الجمعية.
• يباس ليست اتهاما للمجتمع... هي مرآة نحملها جميعا ونرفض النظر فيها. الرواية لا تهاجم المجتمع، بل تفضح آلياته في صناعة الأذى دون وعي.
• ما الرسالة التي أردت إيصالها من خلال "يباس"؟ نحن لا نولد غرباء... الغرباء يصنعون. أننا لا نختار أسماءنا، ولا أجسادنا، ولا ألواننا، لكننا نحاسب على ذلك طوال حياتنا. وأن لا أحد ينجو من اليباس إذا لم نرو أرواح الآخرين بالاعتراف، والإنصات، والعدالة. لا شيء أكثر قسوة من أن تولد، ثم تقضي عمرك كله تحاول أن تولد من جديد.
• في مجتمع الخليج، اللون ما زالا معيارا للنبذ الاجتماعي. والدليل هو أن نسبة مهولة جدا ترفض الزواج بهذه الفئة.
"يباس" هو ترميز يسقط على جفاف الذات والهوية.
كلمة "يباس" تحمل دلالة لغوية على الجفاف وانقطاع النبض الحيوي. اليباس هي أكثر حالة وجودية تفتك المرء دون ضجيج. في الرواية ترتفع إلى رمز وجودي يعكس حالة تيبس الشعور، ، وانكماش الهوية الجندرية، وتبلد العالم عاطفيا أمام الهوية العرقية. وجفاف الأمومة. باختصار العنوان يرمز إلى أنه لم ينج أحدا من اليباس في شخصيات الرواية. العاطفة عند أم وحيد وسما، ويباس الإنصاف والرحمة والمعنى لدى المجتمع. يباس الانتماء عند عبيد، ويباس الهوية عند وحيد. المجتمع لا يرحم المختلف، بل يبسطهم، يختزلهم، ويطردهم من التعريفات الآمنة.
اللغة في الرواية توظف تقنية الانزياح: وهي استبدال المباشر بالرمزي. وتركن إلى التلميح عوضا عن التصريح. وحيد هو الصوت الأساسي في الرواية، طفل يولد من رحم امرأة لم ترغب به، بجسد لا ينسجم مع روحه. يعيش في قطيعة حادة مع جسده، ومع اسمه، ومع ما يفترض أن يكونه. شخصيته تتشكل من خيبات متراكمة تبدأ من حبه الشديد لأمه، وتنتهي إلى حيث قراره الجريء بانهاء حياته. يمثل وحيد تحدي التنميط الجندري في هذا العصر. ومأساة الإنسان مزدوج التفكير. وحيد: اراد ان يكون له قرارا حاسما وواضحا للجميع، فتحدى التقسيم البيولوجي.
أما عبيد، فهو شخصية تعيش تذبذب وانكار الهوية العرقية واغتراب في الوجود كله. إنه شاهد حي على معنى "أن تكون فائضا عن الحاجة ويسقط عن ذاته كل تعريف اجتماعي مقولب وجاهز. هو بطل مقاومة، لكن مقاومته صامتة، داخلية، دامية، وغير بطولية. يعاني من تمييز عنصري طبقي، وينتمي إلى عائلة من أحفاد العبيد الذين تم استرقاقهم تاريخيا، وتوارثوا وصمة الاسم واللون.
2. الأم – نقيض الأمومة: هي الوجه الآخر لليباس - وضعت في قفص الأسرة دون خيار، فمارست رفضها على الحلقة الأضعف. تغرق في غيابها وتمارس الحضور وكأنه إسقاط رمزي، وتغالى في تجاهل وجود ابنتها الطفلة.
3. الأب –الغائب: رجل لا يسكن إلا أجساد النساء، ولا يترك من وجوده سوى ابناء مهمشين. هو نموذج لأب بنيت به مجتمعات كثيرة: الذكورة العابرة بلا مسؤولية.
4. سما – فتاة لعوب يسكنها المجتمع، فتحكم عليه بالنفي والتحقير، وتعيد إنتاج "العبودية" اللفظية والجندرية.
الجندر والهوية العرقية هي قضية الرواية المركزية، الرواية تسائل: هل نحن جنسنا؟ أم وعينا؟ أم دورنا الاجتماعي؟ تناقش الرواية بجرأة إرث العبودية في الخليج العربي، كقيد اجتماعي لا يزال حاضرا. الرواية تربط بين الجندر والعرق في تشريح مزدوج للتمييز الممنهج. أردت من خلال الرواية أن أشير إلى أن الأمومة قد تكون تجربة عنيفة على الطفل إن لم تكن مقرونة بالاحتواء.
العلاقة بين الشخصيتين: عبيد وحيد: كلاهما ينتميان إلى قاع المجتمع – ولكن لأسباب مختلفة. وحيد لأنه أراد التغلب على التنميط بسبب تعلقه الشديد بأمه اللعوب اللامبالية. وعبيد لأنه دنس بحسب العقل الجمعي، بلونه الداكن.
• وحيد قد يشبه كثيرا منا في فكرة البحث عن الذات. ماذا لو لم يكن الجسد كافيا لتعريفنا؟ هل نملك أن نختار حقيقتنا في مجتمعات اختارت لنا كل شيء؟
• هي قصة حقيقية، وقد وقفت أنا شخصيا على أحداثها وتطور مآلها. أنا أشير هنا إلى وحيد، طبعا الآن وحيد مهاجر إلى بلد أوروبي منحه حق اللجوء السياسي. ولست مخولة للخوض في تفاصيل قضيته، ولكنني أشير هنا إلى أنه صوت كل من حكم عليه من الخارج قبل أن يفهم من الداخل. وكل من نشأ في بيئة معطوبة وبلا سقف. أما عبيد، فهي شخصية متكررة ولا أحد بعينه. فقد بنيت شخصيته على تراكم قراءات وسير واقعية، وعلى فهمي العميق لإرث العبودية في مجتمعاتنا، ليس بوصفه نظام تاريخي وذاكرة اجتماعية حية تمارس كل يوم.
• أنا لا أكتب من أجل الاستفزاز أعتقد أنني تجاوزت رغبة الاستفزاز منذ مراحل مراهقتي الأولى، ولكنني أطرح القضايا من أجل أن أفهم أنا قبل القارئ. وحتى أتخلص من بقايا موروثات فكرية لم أقتنع بها تماما ولكنني ورثتها عن العائلة الكبرى الموسعة أو العشيرة وعن المجتمع ككل. موضوع الجندر مش موضة فكرية، هو واقع أنا أكتب ما لا يقال علنا لأطرح القضية بموضوعية تامة قابلة للنقاش المنطقي. أحب أن أكتب عن ما لا يتمكن المجتمع من الوقوف أمامه بحجة أنه غير مألوف، ولكن المألوف هو ما يجعلنا نخرس المختلفين.
• نعم اللغة في يباس شعرية لأن الواقع فظ بما يكفي، واللغة الجافة تسري إلى القارئ بجفاف جم. أنا أريد للقارئ أن يشعر بما أشعر، أنا مهمتي أن أنقل القضية كما أقرؤها من الجانب العاطفي. نمنح الألم جمال حتى نستشعر انسانيتنا.
• كلاهما عبيد ووحيد هامش، يسيران بلا ظل. وحيد يواجه سلطة الجندر، وعبيد يواجه سلطة اللون. الرواية جعلت منهما خطي قهر متوازيين، يتقاطعان في الشعور بالعزلة، والخوف، واللاانتماء. هما وجهان لإنسان لا يجد مكانا في اللغة، ولا في البيت، ولا في الذاكرة الجمعية.
• يباس ليست اتهاما للمجتمع... هي مرآة نحملها جميعا ونرفض النظر فيها. الرواية لا تهاجم المجتمع، بل تفضح آلياته في صناعة الأذى دون وعي.
• ما الرسالة التي أردت إيصالها من خلال "يباس"؟ نحن لا نولد غرباء... الغرباء يصنعون. أننا لا نختار أسماءنا، ولا أجسادنا، ولا ألواننا، لكننا نحاسب على ذلك طوال حياتنا. وأن لا أحد ينجو من اليباس إذا لم نرو أرواح الآخرين بالاعتراف، والإنصات، والعدالة. لا شيء أكثر قسوة من أن تولد، ثم تقضي عمرك كله تحاول أن تولد من جديد.
• في مجتمع الخليج، اللون ما زالا معيارا للنبذ الاجتماعي. والدليل هو أن نسبة مهولة جدا ترفض الزواج بهذه الفئة.
المزيد...