حين يحنى الظهر بفعل الزمن لا تعبا فحسب، بل استسلاما لانحناءات الحياة، تنكمش روح الإنسان كما ينكمش الظل مع هروب الضوء. هكذا بدا حميد الفرادنة ظله في عين معارفه وهو شيخا تعدى السبعين من العمر لائذا في الطرقات، تساقط منه ألق الفتنة، تبخرت بقايا الكرامة في فصول الشتات المتعاقبة. لم يبق له من الدهر إلا بضع تجاعيد تشبه خرائط العناء والهزيمة المتكدرة في الحياة.
كان قد لسعه جمر الفقر الذي يشتعل تحت جلده، ليذكره كل صباح مساء؛ فالحياة لا تهب دفئها لمن لم يؤازرها ببيت يستره أو أسرة تحتضنه أو يد تواسيه وتنعم ظرفه. بقي قابع في زاوية الوحدة فريدا، كعابر سبيل في هذه الحياة في قصة لم تكتب له، وهو يتجول في أزقة وشوارع الموصل بات كطيف في ذاكرة معارفه، لا أحد يعيره اهتماما، ولا صدى صوت له إلا أنين جزع يتعبه، لا يسمعه أحد.
في لحظة ما تصالح مع الهوان، اختار أن يلجأ إلى آخر خيط يربطه بالماضي، عسى أن يعينه على جلد الزمن، إلى رفيق العمر ماجد القاطن في بغداد، والذي عصفت به الظروف يوما كما عصفت بحميد، لكنه تجرأ وتغلب عليها حتى تجاوز سخطها، صار تاجرا مرموقا في شورجة بغداد. فكر أن يلتجأ لصديقه، يحاول إشعال شمعة في عاصفة الماضي، ود أن يتكئ ولو مرة على ذكرى آزرته يوما ما.
حين يحنى الظهر بفعل الزمن لا تعبا فحسب، بل استسلاما لانحناءات الحياة، تنكمش روح الإنسان كما ينكمش الظل مع هروب الضوء. هكذا بدا حميد الفرادنة ظله في عين معارفه وهو شيخا تعدى السبعين من العمر لائذا في الطرقات، تساقط منه ألق الفتنة، تبخرت بقايا الكرامة في فصول الشتات المتعاقبة. لم يبق له من الدهر إلا بضع تجاعيد تشبه خرائط العناء والهزيمة المتكدرة في الحياة.
كان قد لسعه جمر الفقر الذي يشتعل تحت جلده، ليذكره كل صباح مساء؛ فالحياة لا تهب دفئها لمن لم يؤازرها ببيت يستره أو أسرة تحتضنه أو يد تواسيه وتنعم ظرفه. بقي قابع في زاوية الوحدة فريدا، كعابر سبيل في هذه الحياة في قصة لم تكتب له، وهو يتجول في أزقة وشوارع الموصل بات كطيف في ذاكرة معارفه، لا أحد يعيره اهتماما، ولا صدى صوت له إلا أنين جزع يتعبه، لا يسمعه أحد.
في لحظة ما تصالح مع الهوان، اختار أن يلجأ إلى آخر خيط يربطه بالماضي، عسى أن يعينه على جلد الزمن، إلى رفيق العمر ماجد القاطن في بغداد، والذي عصفت به الظروف يوما كما عصفت بحميد، لكنه تجرأ وتغلب عليها حتى تجاوز سخطها، صار تاجرا مرموقا في شورجة بغداد. فكر أن يلتجأ لصديقه، يحاول إشعال شمعة في عاصفة الماضي، ود أن يتكئ ولو مرة على ذكرى آزرته يوما ما.
المزيد...