كتاب زيارة طبيب

كتاب زيارة طبيب

تأليف : عباس مدحت البياتي

النوعية : مجموعة قصص

قراءة الكتاب

هل تنصح بهذا الكتاب؟

كانت ترتدي بنطالا جرسيا عسكريا، مقورا من الركب، وبلوزة خضراء ملتصقة على الجسد، وسترة قصيرة بنية فوق الخصر، فيما كان هو يرتدي بنطالا جينز أسود، وبلوزة بيضاء ناصعة، تعكس لونها على بشرته البيضاء، فيبدو كمرآة عاكسة، يثير الحشرات من حوله، فتحترق أم الجناحان بالقبل تحت رذاذ الحب. كان يقف أمامها كالطود، واثقا من نفسه، يفيض سحرا، جذلا، مسرورا، يتطلع إلى حركاتها ورقصاتها بابتسامة بريئة، يحادثها، يحثها على تأملاتهما المستقبلية، يرفقها بشحنة من شواظ الحب المعنى، المفعم بالغرام والوله والصبابة. وأنا أراقبهما عن بعد، كأني أسمع حوارهما وتهامسهما رغم المسافة، أهجس به أشد فرحا بها، يكبلها بلاعج أشواقه وفتنته، متحملا جلد الطقس، رابضا معها في الموقف حتى يحين موعد الباص لينقلها لقريتها. ما لفت نظري هو اندماج طيفيهما في لوحة تعبيرية، لم تهتز مشاعرهما رغم زمهرير الريح والطقس العاصف، وكأن الحرارة المشعة من دواخلهما تطرد غثاثة البرد، يتحركان ويتناغمان بشغف كعصفورين يستحمان في بركة، أحدهما يود أن يقضم فتنة الآخر برغبة.
كانت ترتدي بنطالا جرسيا عسكريا، مقورا من الركب، وبلوزة خضراء ملتصقة على الجسد، وسترة قصيرة بنية فوق الخصر، فيما كان هو يرتدي بنطالا جينز أسود، وبلوزة بيضاء ناصعة، تعكس لونها على بشرته البيضاء، فيبدو كمرآة عاكسة، يثير الحشرات من حوله، فتحترق أم الجناحان بالقبل تحت رذاذ الحب. كان يقف أمامها كالطود، واثقا من نفسه، يفيض سحرا، جذلا، مسرورا، يتطلع إلى حركاتها ورقصاتها بابتسامة بريئة، يحادثها، يحثها على تأملاتهما المستقبلية، يرفقها بشحنة من شواظ الحب المعنى، المفعم بالغرام والوله والصبابة. وأنا أراقبهما عن بعد، كأني أسمع حوارهما وتهامسهما رغم المسافة، أهجس به أشد فرحا بها، يكبلها بلاعج أشواقه وفتنته، متحملا جلد الطقس، رابضا معها في الموقف حتى يحين موعد الباص لينقلها لقريتها. ما لفت نظري هو اندماج طيفيهما في لوحة تعبيرية، لم تهتز مشاعرهما رغم زمهرير الريح والطقس العاصف، وكأن الحرارة المشعة من دواخلهما تطرد غثاثة البرد، يتحركان ويتناغمان بشغف كعصفورين يستحمان في بركة، أحدهما يود أن يقضم فتنة الآخر برغبة.

عباس مدحت البياتي

24 كتاب 1 متابع
عباس مدحت البياتي - كاتب عراقي - خريج كلية التربية قسم الرياضيات جامعة صلاح الدين - يكتب في مجال القصة القصيرة والرواية والمسرح. [email protected]

عمل عباس مدحت البياتي مدرسا لمادة الرياضيات في متوسطة خانقين في محافظة ديالى ثم انتقل لليمن حيث عمل في ثانوية عثمان بن عفان مدة خمسة سنوات بين عامي 1...
عباس مدحت البياتي - كاتب عراقي - خريج كلية التربية قسم الرياضيات جامعة صلاح الدين - يكتب في مجال القصة القصيرة والرواية والمسرح. [email protected]

عمل عباس مدحت البياتي مدرسا لمادة الرياضيات في متوسطة خانقين في محافظة ديالى ثم انتقل لليمن حيث عمل في ثانوية عثمان بن عفان مدة خمسة سنوات بين عامي 1992-1997 - ثم انتقل إلى ليبيا ليعمل في ثانوية الازدهار في طرابلس لمدة سنة، ثم عمل في ثانوية العين لمدة سنة واحدة قبل أن يتحول إلى اعدادية عبدالجليل الفهيم في أبوظبي ليعمل فيها من 1999 - 2012 - في 2015 هاجر إلى اوربا.

كتب رواية لفز اللؤلؤة عام 1997 – رواية شذرة العقد 1999 - رواية الاقداح المتكسرة 2001 - رواية غراب البين 2003 - رواية عبير عام 2006 - رواية نقط الحروف عام 2010 – رواية فتاة الكاظمية 2014 – رواية طريق الجحيم 2015 - رواية جنوح النفس 2016 – رواية القمة 2018 – رواية عواصف الجنين 2020 – رواية الفراغ 2022 –

- كتب أكثر من 60 قصة قصيرة في مجمل المواضيع - وضعها في مجاميع

فرصة هدف – كرستال – لغة العود والحجر – زيارة طبيب - الانتقام – عصير الرمان.

عباس مدحت البياتي ومراحل الكتابة:

هواية الكتابة؛ مثل نبتة وجدت اهتماما مضنيا عن بقية النباتات؛ حتى ترسخت جذورها في بواطن الذهن، ما لبثت كبرت في الفكرة،هواية الكتابة؛ مثل نبتة وجدت اهتماما مضنيا عن بقية النباتات؛ حتى ترسخت جذورها في بواطن الذهن، ما لبثت كبرت في الفكرة، ترعرعت، غدت شجرة ترتع في فيافي الروح، غدت جزءا مهما من اهتماماتي اليومية، كالأكل والشرب، لا أنفك عنها ولا تنفك عني..

ابتدأت تسفر عن ذاتي منذ اللحظة التي بدأت بها أكتب ثم أمزق ما أكتب لأعود مجددا أبحث عن ذاتي بين أوراقي الظامئة. رافقت هوايتي مطالعة مطاطية لشتى أنواع الكتب، تولعتُ بكتب القصص والروايات بشكل عام، تلك التي فاضت لها نفسي شوقا ورغبة.

مع بلوغي بدأتُ أضع لبنة الحس بالكلمة، لأعمق مفهوم الجدل في التجربة، كما برحت أحتفظ بالخواطر والأشعار على رفوف الذاكرة، نتيجة تراكم عقد الحياة المصاحبة لنشأتي وبلوغي، باحثا عن لغة الاستقرار المرئية والغير المرئية حسب قياسات النظرة والهدف في مفهوم النفس للمادة وحسابات أخر تداخلت في صيرورة الحياة. ومع اشتداد العقد في الذات والوطن؛ ذبلت وتراخت تلك النوايا، انعكفت في مسايرة الغاية.

صفة البعد عن المحك جاءت بسبب البحث عن الفضيلة في منعطفات الحياة، والتي جزلت فكرة الكتابة بين عجز وكسل وظرف أهوج، لذاك استسلمت إرادتي لانشغالها في البحث عن الهوية والأمان النفسي والمادي وسط ظرف بركاني آل بالمجتمع إلى التدهور. ذاك ما أجهد الذهن والجسد، مع استمرارٍ دائبٍ للمحاولة والتجربة في البحث عن الهوية.

ولكن هيهات..

أن أغشيت الرغبة لحظة تعود ليقظتها، تتبع خطا الأحلام، تهز الفكر والبدن، تغيظ النفس، تبعثر الشك بين مجالات اللذة والانتماء، فأصحى على عبق رائحة الورق، أهجس بذاتي فراشة تطير بين خمائل اسطرها، لأعود بروح صاغرة، تحث نزواتي نحو التمهيد والتجديد، نحو الغوص بمغامرة جديدة في جوف الرغبة، وبخطوات بعث جديدة ومتأصلة.

هل تنصح بهذا الكتاب؟