كتاب مسرحية رغوة

كتاب مسرحية رغوة

تأليف : Hamid Oqabi (حميد عقبي)

النوعية : مسرحيات وفنون

الناشر : دار فكرة كوم للنشر والتوزيع

قراءة الكتاب

هل تنصح بهذا الكتاب؟

تقوم مسرحية «رغوة» للكاتب والمخرج السينمائي حميد عقبي على بناء درامي شديد الاقتصاد، حيث تختار شخصية واحدة ومكانا مغلقا لتفكيك تجربة إنسانية مركبة. امرأة شابة في غرفة غسيل، لا بوصفها فضاء واقعيا فحسب، بل كحيز رمزي تتقاطع فيه الذاكرة والجسد واللغة. منذ المشهد الأول، يتحول الفعل اليومي البسيط، غسل الملابس الداخلية واللعب بالرغوة، إلى تقنية سردية قائمة على التكرار، تجعل الحركة بديلا عن الحكي، والجسد حاملا للمعنى. يعتمد النص على تقنية المونودراما، لكنه يتجاوز الاعتراف المباشر إلى بناء مسرحي بصري، حيث تنتج الدلالة عبر الأفعال، الإيماأت، الإيقاع، وتحول الأشياء. الرغوة، الحبل، والشرشف ليست أدوات عرض، بل علامات درامية متحولة، تتغير وظائفها بتغير الحالة النفسية للشخصية. الرغوة تارة لعبة طفولية، وتارة مادة خانقة؛ الحبل يتأرجح بين البراءة والعنف؛ والشرشف يصبح جسدا، ذاكرة، أو كفنا مؤجلا. ثيمات النص تتوزع بين الجسد بوصفه ساحة صراع، والأنوثة المكسورة داخل نظام أبوي، والذاكرة التي ترفض الامتثال للنسيان. تحضر تجربة الزواج القسري لا كحدث وحيد، بل كنقطة تكثيف لعنف اجتماعي ممتد، يتكرر عبر المدرسة، اللغة، التربية، وخطاب الشرف. الصوت الأنثوي هنا لا يطلب الشفقة، بل يسائل البنى التي أنتجت الألم. في بنيته، ينحاز النص إلى التكثيف والاقتصاد اللغوي، ويستثمر التكرار والانزياح لتوليد توتر درامي داخلي. النهاية المفتوحة، حيث تختفي المرأة داخل الرغوة، لا تقدم حلا، بل تترك السؤال معلقا بين الفناء وإمكانية البدء. بذلك، تقترح «رغوة» مسرحا تأمليا، يكتب الحرب والعنف من داخل الجسد، ويمنح الصمت معنى، والحركة صوتا. كما يبتعد النص عن الخطابية المباشرة، مفضلا الاشتغال على الإحساس والزمن الداخلي، حيث يتقدم العرض عبر موجات من التوتر والهدوء. هذه التقنية تجعل القراءة قريبة من تجربة مشاهدة، وتفتح إمكانات إخراجية متعددة، تعتمد على الضوء والصوت والإيقاع، وتمنح الممثلة مساحة أداء عالية، يتحول فيها الجسد إلى نص، والفضاء إلى شريك درامي. في هذا التوازن بين القسوة والجمال، يرسخ العمل مكانه كنص مسرحي معاصر شديد الخصوصية، قابل للتأويل وإعادة القراءة المستمرة.
تقوم مسرحية «رغوة» للكاتب والمخرج السينمائي حميد عقبي على بناء درامي شديد الاقتصاد، حيث تختار شخصية واحدة ومكانا مغلقا لتفكيك تجربة إنسانية مركبة. امرأة شابة في غرفة غسيل، لا بوصفها فضاء واقعيا فحسب، بل كحيز رمزي تتقاطع فيه الذاكرة والجسد واللغة. منذ المشهد الأول، يتحول الفعل اليومي البسيط، غسل الملابس الداخلية واللعب بالرغوة، إلى تقنية سردية قائمة على التكرار، تجعل الحركة بديلا عن الحكي، والجسد حاملا للمعنى. يعتمد النص على تقنية المونودراما، لكنه يتجاوز الاعتراف المباشر إلى بناء مسرحي بصري، حيث تنتج الدلالة عبر الأفعال، الإيماأت، الإيقاع، وتحول الأشياء. الرغوة، الحبل، والشرشف ليست أدوات عرض، بل علامات درامية متحولة، تتغير وظائفها بتغير الحالة النفسية للشخصية. الرغوة تارة لعبة طفولية، وتارة مادة خانقة؛ الحبل يتأرجح بين البراءة والعنف؛ والشرشف يصبح جسدا، ذاكرة، أو كفنا مؤجلا. ثيمات النص تتوزع بين الجسد بوصفه ساحة صراع، والأنوثة المكسورة داخل نظام أبوي، والذاكرة التي ترفض الامتثال للنسيان. تحضر تجربة الزواج القسري لا كحدث وحيد، بل كنقطة تكثيف لعنف اجتماعي ممتد، يتكرر عبر المدرسة، اللغة، التربية، وخطاب الشرف. الصوت الأنثوي هنا لا يطلب الشفقة، بل يسائل البنى التي أنتجت الألم. في بنيته، ينحاز النص إلى التكثيف والاقتصاد اللغوي، ويستثمر التكرار والانزياح لتوليد توتر درامي داخلي. النهاية المفتوحة، حيث تختفي المرأة داخل الرغوة، لا تقدم حلا، بل تترك السؤال معلقا بين الفناء وإمكانية البدء. بذلك، تقترح «رغوة» مسرحا تأمليا، يكتب الحرب والعنف من داخل الجسد، ويمنح الصمت معنى، والحركة صوتا. كما يبتعد النص عن الخطابية المباشرة، مفضلا الاشتغال على الإحساس والزمن الداخلي، حيث يتقدم العرض عبر موجات من التوتر والهدوء. هذه التقنية تجعل القراءة قريبة من تجربة مشاهدة، وتفتح إمكانات إخراجية متعددة، تعتمد على الضوء والصوت والإيقاع، وتمنح الممثلة مساحة أداء عالية، يتحول فيها الجسد إلى نص، والفضاء إلى شريك درامي. في هذا التوازن بين القسوة والجمال، يرسخ العمل مكانه كنص مسرحي معاصر شديد الخصوصية، قابل للتأويل وإعادة القراءة المستمرة.

Hamid Oqabi (حميد عقبي)

19 كتاب 2 متابع

هل تنصح بهذا الكتاب؟