كنا نبحر ونحن ندرك بأن الموت يرافقنا، لم يكن شبحا بعيدا، بل ظلا مقيما بيننا، قاب قوسين أو أدنى من سرائرنا، متغلغل فينا، لابث في أعماقنا، يحاورنا بصمت ثقيل، يتحرش بأرواحنا عبر عبثية الموج، وسخط الريح، ونغزات اليأس، والهستيريا التي اجتاحت بعضنا لطول العناء ونحن نحاول، بكل ما تبقى لنا من إرادة، أن نتجاوز عجزنا أمام تحدي البحر. الموت كان يشاكسنا في كل تفصيل: في صرير أحذيتنا المبتلة، في السكون المريب الذي يلفنا، في ظلمة الأفق، وفي شح البترول الذي نحمله معنا.
كل تلك المنغصات كانت تهددنا، ترعبنا، تقيد سعينا، وتسرق النجاة من بين أيدينا. كنت أشعر أن ما يفصلنا عن الموت ليس أكثر من شعرة واهية من الصبر والأناة؛ شعرة لو شددنا عليها، لانقطعت، ولأفلت زمام الأمر من بين أيدينا، ولتحولنا إلى أشلاء تتلاعب بها أمواج البحر.
مرات كثيرة بلغنا حافة الانهيار، اقتربنا من خط المواجهة مع الموت، بل حملنا على تلك الشعرة بقسوة، دون وعي، نحاول قص أجنحته بمقص التهور والحمق. بعضنا كان يحمل في جعبته من السفاهة ما يخل بتوازنه، ومن التفاهة ما يهدد تماسكنا، نتيجة خشونة غير مبررة أبداها وسط القارب،
كنا نبحر ونحن ندرك بأن الموت يرافقنا، لم يكن شبحا بعيدا، بل ظلا مقيما بيننا، قاب قوسين أو أدنى من سرائرنا، متغلغل فينا، لابث في أعماقنا، يحاورنا بصمت ثقيل، يتحرش بأرواحنا عبر عبثية الموج، وسخط الريح، ونغزات اليأس، والهستيريا التي اجتاحت بعضنا لطول العناء ونحن نحاول، بكل ما تبقى لنا من إرادة، أن نتجاوز عجزنا أمام تحدي البحر. الموت كان يشاكسنا في كل تفصيل: في صرير أحذيتنا المبتلة، في السكون المريب الذي يلفنا، في ظلمة الأفق، وفي شح البترول الذي نحمله معنا.
كل تلك المنغصات كانت تهددنا، ترعبنا، تقيد سعينا، وتسرق النجاة من بين أيدينا. كنت أشعر أن ما يفصلنا عن الموت ليس أكثر من شعرة واهية من الصبر والأناة؛ شعرة لو شددنا عليها، لانقطعت، ولأفلت زمام الأمر من بين أيدينا، ولتحولنا إلى أشلاء تتلاعب بها أمواج البحر.
مرات كثيرة بلغنا حافة الانهيار، اقتربنا من خط المواجهة مع الموت، بل حملنا على تلك الشعرة بقسوة، دون وعي، نحاول قص أجنحته بمقص التهور والحمق. بعضنا كان يحمل في جعبته من السفاهة ما يخل بتوازنه، ومن التفاهة ما يهدد تماسكنا، نتيجة خشونة غير مبررة أبداها وسط القارب،
المزيد...